مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - الرابعة إذا اشترى العامل أباه
..........
و أمّا عدم سريان العتق على العامل مع يساره فلصحيحة محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن قيس [١]، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهما واحدا أعتق، و استسعي في مال الرجل» أطلق الحكم بالاستسعاء من غير سؤال عن حال العامل هل هو موسر أو معسر؟ و ترك الاستفصال في مثل ذلك دليل العموم. و ليس السؤال عن رجل معيّن ليحتمل كونه- (عليه السلام)- عالما بحاله، بل عن مطلق يحتمل الأمرين. و لأنّ التقويم عليه على خلاف الأصل، إذ هو شغل لذمّة بريّة، فيقتصر فيه على موضع الوفاق.
و الوجه الثاني: الحكم بحاله إلّا أنّه يقوّم على العامل مع يساره، لاختياره السبب، و هو موجب للسراية، لأنّ اختيار السبب اختيار للمسبّب، كما سيأتي [٢] إن شاء اللّه تعالى. و حملت الرواية على إعسار العامل جمعا بين الأدلّة، أو على تجدّد الربح بعد الشراء كما سيأتي.
و الثالث: بطلان البيع، لأنّه مناف لمقصود القراض، إذ الغرض هو السعي للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباح، و هذا الشراء بتعقّب العتق له ينافي ذلك، فيكون مخالفا للتجارة، فيكون باطلا، لعدم الإذن فيه، أو موقوفا على الإجازة.
و الوسط لا يخلو من قوّة لو لا إطلاق الرواية.
و إن لم يكن فيه ربح حال الشراء ثمَّ ظهر بارتفاع السوق بين على الأقوال كما مرّ. فإن قلنا بملكه بالظهور عتق نصيب العامل أيضا قطعا، لحصول المقتضي، لكن هل يسري عليه لو قلنا به في السابق؟ وجهان: أحدهما إلحاقه به، لاختياره السبب و هو الشراء، إذ لولاه لم يملك شيئا بارتفاع السوق، و هو اختيار للمسبّب. و فيه نظر،
[١] الكافي ٥: ٢٤١ ح ٨، الفقيه ٣: ١٤٤ ح ٦٣٣، التهذيب ٧: ١٩٠ ح ٨٤١، و الوسائل ١٣: ١٨٨ ب «٨» من أحكام المضاربة. و في بعض المصادر: ميسّر بدل قيس.
[٢] في الفصل الثالث من كتاب العتق.