مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٦ - الأولى يجوز إخراج الرواشن و الأجنحة إلى الطرق النافذة
و لو عارض فيها مسلم، على الأصحّ. (١)
جاره بالإشراف عليه، فإنّه لا يمنع لأجله، كما لا يمنع لو كان وضعه في ملكه و استلزم الإشراف عليه، خلافا للتذكرة حيث الحق الأوّل بتضرّر المارّة، و فرّق بينه و بين وضعه في ملكه، بأنّ الروشن في الطريق مشروط بعدم التضرّر، لأنّ الهواء ليس ملكه، بخلاف الموضوع في ملكه، لأنّ للإنسان التصرّف في ملكه كيف شاء، و إن استلزم الإشراف على الجار أو الظلمة عليه، و إنّما يمنع من الإشراف لا من التعلية المقتضية لإمكانه. قال: و لست أعرف في هذه المسألة بالخصوصيّة نصّا من الخاصّة و لا من العامّة، و إنّما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد [١].
و فيه نظر، لأنّ المعتبر في الموضوع في الطريق عدم الإضرار بأهل الطريق، لأنّه موضوع للاستطراق، فيمنع ممّا ينافيه. أمّا اعتبار عدم الإضرار بغيرهم فلا دليل على المنع منه، بل قد تقدّم أنّه لا يمنع ممّا يضرّ بغير من يعتاد سلوكه خاصّة فضلا عن غير المارّ، و الجار خارج عن ذلك كلّه، فلا وجه للمنع ممّا يقتضي إضراره، كما لو أحدث بناء في مباح يقابله و استلزم الإشراف عليه. و كلام العلّامة و غيره حيث قيّدوا الضرر بالمارّة دليل عليه، و إنّما عمّم هو الضرر في فرعه خاصّة.
قوله: «و لو عارض فيها مسلم على الأصحّ».
(١) نبّه بالأصحّ على خلاف الشيخ [٢]- (رحمه اللّه)- حيث شرط في جواز وضعه عدم معارضة أحد من المسلمين له، لأنّه حقّ لجميع المسلمين فيمنع بمعارضة واحد منهم له فيه. و لأنّه لو سقط منه شيء ضمن به بلا خلاف، و هو يدلّ على عدم جوازه إلّا بشرط الضمان. و لأنّه لا يملك القرار، و إنّما يملك الهواء، فلمالك القرار المعارضة.
و هو مذهب أبي حنيفة أيضا [٣].
و أجيب بأنّ الغرض عدم التضرّر به للمارّة، فالمانع منهم معاند و من غيرهم
[١] التذكرة ٢: ١٨٢.
[٢] المبسوط ٢: ٢٩١، الخلاف ٣: ٢٩٤ مسألة ٢ كتاب الصلح.
[٣] المبسوط للسرخسي ٢٠: ١٤٤، المغني لابن قدامة ٥: ٣٤، الشرح الكبير ٥: ٢٧- ٢٨.