مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٧ - القول في منع التصرّف
و لو أتلف مالا بعد الحجر ضمن، و ضرب صاحب المال مع الغرماء. (١)
و لو أقرّ بمال مطلقا و جهل السبب، لم يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحقّ به المشاركة. (٢)
قوله: «و لو أتلف مالا بعد الحجر ضمن، و ضرب صاحب المال مع الغرماء».
(١) إنما يضرب صاحب المال المتلف- مع كون السبب متأخّرا عن الحجر- لانتفاء رضاه، و إنّما ثبت حقّه بوجه قهريّ، فيثبت له استحقاق الضرب. و من ثمَّ قيل في الجاهل بالمعاملة ذلك، إلّا أنّ بينهما فرقا، و هو أنّ الجاهل مختار، و ربّما كان جهله مستندا إلى تقصيره في البحث عن حال معامله، لأنّ المحجور عليه يشيع خبره على وجه لا يشتبه إلّا على المقصّر في البحث. و في حكم إتلافه المال جنايته على نفس آدميّ محترمة أو طرفه.
قوله: «و لو أقرّ بمال مطلقا- إلى قوله- ما لا يستحقّ به المشاركة».
(٢) قد علم ممّا تقدّم أنّ ثبوت المال في ذمّة المحجور عليه قد يكون ممّا يضرب به، كالذي سبق سببه، و الواقع قهرا بعده كالإتلاف و الجناية، و قد لا يكون كذلك، كالمتجدّد باختيار الغريم. فإذا أقرّ بمال مطلقا احتمل كونه ممّا يضرب به مع الغرماء و عدمه، و متى احتمل الأمرين يضعف عن مقاومة ما علم تعلّقه شرعا بما له، و هو حقّ الغرماء السابقين على الحجر، فيختصّون به، لأصالة عدم استحقاق المقرّ له المشاركة.
و ربما قيل بوجوب استفصاله ليعلم أ يستحقّ المقرّ له الضرب أم لا؟ و لا شبهة في جوازه و أولويّته، أمّا وجوبه فيمكن دفعه بأنّ تعلّق حقّ الغرماء بعين ماله لمّا كان معلوما، و تعلّق حقّ المقرّ له غير معلوم- لما ذكرناه- فيبقى على أصالة عدم المشاركة إلى أن يثبت خلافها.