مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - القول في منع التصرّف
و لو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر، أو باعه بثمن في ذمته، لم يشارك الغرماء و كان ثابتا في ذمّته. (١)
قوله: «و لو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر- إلى قوله- و كان ثابتا في ذمّته».
(١) هذا في العالم بحاله موضع وفاق، و لإقدامه على دينه حيث علم إعساره و تعلّق حقّ الغرماء بأمواله، أما لو كان جاهلا بحاله فقد جزم المصنف بأنّه كذلك، لتعلّق حقّ الغرماء الموجودين عند الحجر بأمواله و إن كانت متجدّدة، بناء على تعلّق الحجر بالمتجدّد من ماله، فلا يتوجّه له الضرب معهم، و لا أخذ عين ماله.
و فيه وجهان آخران، أحدهما: جواز فسخه و اختصاصه بعين ماله، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «صاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه» [١]. و الثاني:
الضرب مع الغرماء، لأنّ له حقّا ثابتا في الذمّة، فهو غريم فيضرب به كسائر الغرماء، و لأنّه قد أدخل في مقابل الثمن مالا فليضرب بالثمن، إذ ليس فيه إضاعة على الغرماء.
و يضعّف الوجهان بما تقدّم من تعلّق حقّ الغرماء بماله- و إن كان متجدّدا- قبل هذا الغريم، مع أنّ الوجهين متنافران، لأنّه إن كان غريما اختصّ بعين ماله، و إن لم يكن غريما لم يضرب. و ما اختاره المصنف لا يخلو من قوّة.
و احترز بكون الثمن في ذمّته عما لو اشترى بعين من أعيان ماله، فان الشراء يقع باطلا على ما سلف [٢]، أو موقوفا على إجازة الغرماء، أو على فكّ الحجر و سلامة تلك العين.
[١] سنن أبي داود ٣: ٢٨٦ ح ٣٥١٩، غوالي اللئالي ٢: ٢٥٦ ح ٤، بتفاوت في الألفاظ.
[٢] في ص: ٨٩.