مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثاني في القسمة
[الفصل الثاني في القسمة]
الفصل الثاني في القسمة و هي تمييز الحقّ (١) من غيره، و ليست بيعا، سواء كان فيها ردّ أو لم يكن.
قوله: «القسمة و هي تمييز الحقّ. إلخ».
(١) ذكر في هذا الكتاب نبذة من أحكام القسمة لمناسبة المقام، و أخّر باقي الأحكام إلى كتاب القضاء، و لو جمعه هنا لكان أنسب.
و اعلم أنّ القسمة عندنا تمييز حقّ أحد الشركاء عن حقّ الآخر، و ليست بيعا و إن اشتملت على ردّ، لأنّها لا تفتقر إلى صيغة، و يدخلها الإجبار في غير تلك الأفراد التي يدخلها الجبر في البيع، و يتقدّر أحد النصيبين بقدر الآخر مع تساويهما، و البيع ليس فيه شيء من ذلك، و اختلاف اللوازم و الخواصّ المطلقة يدلّ على اختلاف الملزومات و المعروضات.
و خالف في ذلك بعض العامّة [١] مطلقا، و في قسمة الردّ [٢]، لشبهة أنّ كلّ جزء يفرض مشترك بينهما، فتخصيص كلّ واحد بجزء معيّن، و إزالة ملك الآخر عنه بعوض مقدّر- و هو ملكه في الجزء الآخر- على جهة التراضي، يقتضي البيع، لأنّ ذلك حدّه. و هذا إنّما يتمّ على تقدير تسليم كون البيع كذلك. و منعه واضح، بل له صيغة خاصّة إيجابا و قبولا، بخلاف القسمة، و لا يلزم من المشاركة في بعض الأحكام الاتّحاد.
[١] راجع حلية العلماء ٨: ١٦٧ و جواهر العقود ٢: ٤١٥.
[٢] التنبيه في الفقه الشافعي: ٢٥٧، المغني لابن قدامة ١١: ٤٩٢، و بدائع الصنائع ٧: ١٧.