مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٦ - الأوّل في أقسامها
و لو شرطا [١] التأجيل في الشركة، لم يصحّ، و لكلّ منهما أن يرجع متى شاء. (١)
و لا يضمن الشريك ما تلف في يده، لأنّه أمانة، إلّا مع التّعدّي (٢) أو التفريط في الاحتفاظ. و يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف، سواء ادّعى سببا ظاهرا كالحرق و الغرق، أو خفيّا كالسرقة. (٣) و كذا القول قوله مع يمينه، لو ادّعي عليه الخيانة أو التفريط.
و إلى الثانية بقوله: «الرجوع في الإذن».
أمّا الأولى فظاهر، إذ لا يجب على الإنسان مخالطة غيره في ماله، و الأصل أن يتصرّف كلّ منهما في ماله كيف شاء، و من جملته إفرازه [٢].
و أمّا الثانية فلأنّ مرجعها إلى الإذن في التصرّف، و هو في معنى الوكالة، فتكون جائزة. و الأنسب في قوله: «غير لازمة» أن يكون إشارة إلى الثانية، لأنّ الموصوف بالجواز و اللزوم هو العقد.
قوله: «و لو شرط التأجيل- إلى قوله- متى شاء».
(١) المراد بصحّة التأجيل المنفيّة ترتّب أثرها بحيث تكون لازمة إلى الأجل. و إنّما لم تصحّ لأنّها عقد جائز، فلا يؤثّر شرط التأجيل فيها، بل لكلّ منهما فسخها قبل الأجل. نعم، يترتّب على الشرط عدم جواز تصرّفهما بعده إلّا بعده إلّا بإذن مستأنف، لعدم تناول الإذن له، فلشرط الأجل أثر في الجملة.
قوله: «و لا يضمن الشريك ما تلف في يده، لأنّه أمانة، إلا مع التعدّي».
(٢) لما قد عرفت أنّه وكيل، فيكون أمينا من قبل المالك.
قوله: «و يقبل قوله مع يمينه- إلى قوله- كالسرق».
(٣) الحكم بأمانته يقتضي قبول قوله في التلف، و لأنّه لولاه لأمكن صدقه في نفس
[١] كذا في المطبوعة حديثا. و في الحجريّة و متن الجواهر و المسالك: شرط.
[٢] في «س» و «ن»: إفراده.