مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤ - السادسة إذا خرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار، وجب عطفها إن أمكن
..........
الحكم ثابت له، لكن ينافره قوله بعد ذلك: «و إن امتنع صاحبها قطعها الجار» لأنّ مقتضاه أنّ المأمور بالسابق هو مالك الشجرة.
و يمكن الاعتذار عن الترتيب بأنّ قطع الشجرة مع إمكان عطفها إتلاف للمال، و هو منهيّ عنه، و يمنع من جواز قطع المالك كيف اتّفق، بل لا بدّ من غاية مقصودة به، للنهي عن إضاعة المال بغير وجه. ثمَّ قوله: «قطعها الجار» لا بدّ من تقييده أيضا بعدم إمكان عطفها بطريق أولى، فالعبارة في الجملة ليست بجيّدة.
و الحاصل: أنّ الواجب على مالك الشجرة تفريغ أرض الغير أو هواه من ماله كيف ما أمكن، فإن امتنع منه فلمالك الأرض و الهواء تولّي ذلك، مقدّما للعطف على القطع مع إمكانه. و كما يثبت الحكم المذكور في الأغصان كذا في العروق. و لا يتوقّف مالك الأرض على إذن الحاكم حيث يمنع صاحب الشجرة، كما له إخراج بهيمة تدخل إلى ملكه بدون إذنه.
و ربّما قيل بجواز إزالة مالك الأرض لها من دون مراجعة المالك، لأنّ إزالة العدوان عليه أمر ثابت له، و توقّفه على إذن المالك لتوقّف على إذن الحاكم مع امتناعه، إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه أو إذن من يقوم مقامه. و ظاهر التذكرة [١] أن مالك الشجرة لا يجب عليه إزالتها و إن جاز لمالك الأرض، لأنّه من غير فعله. و الأوّل أجود.
و لو قطعها مالك الأرض مع إمكان العطف ضمن. لكن هل يضمن جميع ما يقطع، أم تفاوت ما بينه و بين المعطوف؟ وجهان من التعدّي بالقطع فيضمنه، و من أنّ العطف حقّ له، و ما يفوت به في حكم التالف شرعا. و لو مضت مدّة طويلة عليها كذلك مع علم المالك [به] [٢] و تفريطه ضمن أجرة الأرض و الهواء. و ليس لمالك
[١] التذكرة ٢: ١٨٩.
[٢] من «و» فقط.