مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - الأولى إذا قال أحلتك عليه فقبض
..........
عن الحقيقة.
فإن قيل: سلّمنا صلاحيّتها لذلك، لكنّه يستلزم كون لفظ الحوالة مشتركا بين المعنيين. و لو حملناها على الوكالة بطريق المجاز يندفع الاشتراك، و قد تقرّر في الأصول أنّ المجاز أولى من الاشتراك عند التعارض.
قلنا: لا نسلّم أولويّته أوّلا، بل قد قال جمع من المحقّقين بأولويّة الاشتراك.
سلّمنا، لكن ذلك إذا لم يثبت الاشتراك، و قد أثبتناه، فلا يتمّ الترجيح.
و إذا ثبت ذلك فدعوى المحيل إرادة الوكالة تكون دعوى لإرادة بعض أفراد الحقيقة، إلّا أنّه خلاف الظاهر. و دعوى المحتال الحوالة توافقه. و لكن بهذا لا يندفع الأصلان المتقدّمان، و هما أصالة بقاء حقّ المحيل و حقّ المحتال. إنّما ينتفيان لو كانت الحوالة مجازا في الوكالة كما سلف، أمّا إذا كانت حقيقة فيها فلم يقع ما يرفع ذينك الأصلين. لكن يرجع الأمر إلى تعارض الأصل و الظاهر. فإن قدّمنا الأوّل- كما هو الراجح في استعمالهم- فالقول قول المحيل كما اختاره المصنّف و جماعة [١]. و إن قدّمنا الظاهر فالقول قول المحتال، كما لو جعلناها مجازا في الوكالة. و يتّفق التوجيهان.
و بعد ذلك كلّه، فالقول بتقديم قول المحتال قويّ، إمّا مراعاة للحقيقة، أو لقوّة هذا الظاهر حتى كاد يلحق بها، و قد رجّحوا الظاهر في موارد لا يقصر هذا عنها، أو لتساقط الأمرين فيحكم له بملك ما تحت يده، لأنّ الأصل في اليد الملك.
و بهذا ظهر فائدة تقييد التنازع المذكور بكونه بعد القبض. فقول بعضهم [٢]:
إنّ الاختلاف قبل القبض و بعده لا نجد فيه فرقا ليس بجيّد. و إنّما يتّجه عدم الفرق لو سلّم أنّ الحوالة مجاز في الوكالة، فإذا أطلقت و حملت على الحقيقة تعيّن فيه الأداء
[١] منهم الشيخ في المبسوط ٢: ٣١٤- ٣١٥، و العلامة في القواعد ١: ١٨٢، و الصيمري في تلخيص الخلاف ٢: ١٢٨. و الصيمري في تلخيص الخلاف ٢: ١٢٨.
[٢] في هامش «ه، و، ن»: هو المحقّق الشيخ علي (رحمه اللّه) في شرح القواعد. منه (رحمه اللّه)».
لاحظ جامع المقاصد ٥: ٣٧٨.