مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - الأولى إذا قال أحلتك عليه فقبض
..........
من لفظه، إذ لا نزاع بينهما في اللفظ، إنّما النزاع في مدلول اللفظ و المقصود منه، و اللافظ أعرف بقصده من غيره، بل عند خفاء دلالة اللفظ لا تعرف إلّا من قبله، فيكون قوله مقدّما فيه بيمينه. و يعضده أيضا أصالة بقاء حقّ المحيل في المال المحال به، و أصالة بقاء حقّ المحتال على المحيل.
و وجه التردّد ممّا ذكر، و من دلالة اللفظ ظاهرا على الحوالة، و احتياج دلالته على الوكالة إلى القرائن، و الأصل عدمها.
و ربّما قيل بأنّ لفظ الحوالة حقيقة في العقد المخصوص و مجاز في الوكالة، و اللفظ إذا تجرد عن القرائن إنّما يحمل على حقيقته دون مجازه، حذرا من الإغراء بالجهل لو أريد غير الحقيقة، مع عدم نصب قرينة عليه. و إذا كان كذلك فدعوى المحيل مخالفة للأصل فلا تسمع. و حينئذ فما معه من الأصلين الآخرين قد زال بالحوالة الصادرة بينهما، التي الأصل فيها الحقيقة و الصحّة.
و هذا التوجيه حسن لو سلمنا كون الحوالة مجازا في الوكالة. لكنّه محلّ نظر، لأنّ الوكالة لما كانت تتحقّق في ضمن كلّ لفظ يدلّ على الإذن بطريق الحقيقة، و كانت الحوالة مؤدّية لذلك، لأنّ معنى أحلتك كما يحتمل تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى المحتال، ففائدتها تسليطه على المحال عليه. أو نقول: إنّ دلالتها على الإذن للمحتال حاصلة على التقديرين، و إنّما الكلام في المعنى الزائد على الإذن، و هو تحويل الحقّ. و كون المراد منها هو الحوالة بالمعنى المتعارف أظهر لا شبهة فيه، لكنّه لا يدلّ على مجازيّة الآخر، لجواز كونه من باب المشترك الذي يراد منه أحد معانيه بقرينة. فمرجع الأمر إلى أنّه هل هو من باب الحقيقة و المجاز، أو من باب المشترك الذي دلّت القرائن على إرادة أحد معنييه؟ و تظهر الفائدة في كون الفرد الآخر حقيقة أو مجازا. و بواسطة ذلك يختلف الحكم كما سبق تقريره.
فإن قيل: المتبادر من معنى لفظ الحوالة عند إطلاقه هو المعنى المتعارف لها،