مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢١ - شروطه
و تصحّ الحوالة بمال الكتابة، بعد حلول النجم. و هل تصحّ قبله؟
قيل: لا. (١) و لو باعه السيّد سلعة، فأحاله بثمنها، جاز. (٢)
أنّ في زوال الإذن الضمني بزوال ما ثبت في ضمنه بحث يأتي تحقيقه- إن شاء اللّه تعالى- في الوكالة المعلّقة على شرط.
و في قوله: «أدّى ثمَّ طالب» إشارة إلى أنّ المحال عليه مع براءة ذمّته لا يرجع على المحيل إلّا مع الأداء كالضامن، لما تقدّم [١] من أنّ هذا القسم بالضمان أشبه.
قوله: «و تصحّ الحوالة- إلى قوله- قيل: لا».
(١) لا إشكال في جواز الحوالة بمال الكتابة بعد حلول النجوم، لثبوته في ذمّة المكاتب. أمّا قبل الحلول فمنعه الشيخ [١] ((رحمه اللّه)) بناء على جواز تعجيز نفسه، فله أن يمتنع من أدائه. و الأقوى الجواز، لمنع جواز التعجيز. و على هذا فلا يعتق العبد بالحوالة، لأنّها ليست في حكم الأداء، بل في حكم التوكيل عليه بقبضها، و إن افترقا بكون الحوالة لازمة. و حينئذ فلو أعتق السيّد المكاتب بطلت الكتابة، و لم يسقط عن المكاتب مال الحوالة، لأنّ المال صار لازما له للمحتال، و البطلان طار، و لا يضمن السيّد ما يغرمه من مال الحوالة.
قوله: «و لو باعه السيّد سلعة فأحاله بثمنها جاز».
(٢) لأنّ حكم المكاتب حكم الأحرار في المداينات، فيثبت في ذمّته للسيّد ثمن ما اشتراه منه، و تصحّ له الحوالة للسيّد بالثمن. و إنّما خصّ البيع و لم يذكر حكم مطلق الدّين مع اشتراكهما في المعنى للتنبيه على خلاف الشيخ [٣]- (رحمه اللّه)- في مسألة البيع، حيث إنّه يمكن فسخ الكتابة بناء على أصله من جوازها من جهته، فيوجب استحقاق السيّد شيئا على عبده، بخلاف ما لو باعه أجنبيّ و أحاله على المكاتب بثمنه، فإنّه لا سبيل له إلى إسقاطه و لو فسخت الكتابة، فإنّه يثبت في ذمّته.
[١] في هامش «و» و «ن»: «في الفرق بين الكتابة قبل حلول النجم و بعده نظر، فانّ ذلك إنّما يمنع جوازها على ظاهر كلام الشيخ (رحمه اللّه). منه (رحمه اللّه)». لاحظ المبسوط ٢: ٣٢٠.
[١] في ص: ٢١٥.
[٣] المبسوط ٢: ٣٢١.