مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - الثانية إذا حجر عليه، فبايعه إنسان، كان البيع باطلا
و لو أودعه وديعة فأتلفها، ففيه تردّد. و الوجه أنّه لا يضمن. (١)
التذكرة [١] عن بعض الشافعيّة أنّ السفيه إذا أتلف المال بنفسه ضمن بعد رفع الحجر. قال: و لا بأس به.
و إن كان السفيه قبض المبيع بغير إذن صاحبه و أتلفه ضمنه مطلقا، لأنّ البيع الفاسد لا يقتضي الإذن في القبض، فيكون متصرّفا في مال الغير بغير إذنه، فيضمنه، كما لو أتلف مالا أو غصبه بغير إذن مالكه.
قوله: «و لو أودعه وديعة فأتلفها ففيه تردّد. و الوجه: أنّه لا يضمن».
(١) وجه عدم الضمان: تفريط المودع بإعطائه. و قد نهى اللّه تعالى عنه بقوله:
وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ [٢] فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر. و قيل:
يضمن إن أتلفها أو تلفت بتفريطه، لأنّ المالك لم يسلّطه على الإتلاف، و إنّما أمره بالحفظ، فقد حصل منه الإتلاف بغير اختيار صاحبها كما لو غصب، و الحال أنّ السفيه بالغ عاقل، و الأصل عصمة مال الغير إلّا بسبب، مع أنّ وضع اليد حال الإتلاف غصب. و هذا هو الأقوى. و اختاره في التذكرة [٣]. و هو ظاهر القواعد [٤].
و في حكم الوديعة العارية.
و الصبيّ و المجنون حكمهما فيما يقبض مضمونا- كالبيع و القرض و الغصب و إتلاف المال بغير اختيار المالك كأكله- حكم السفيه. و أمّا الوديعة و العارية إذا تلفت بتفريطهما أو أتلفاها، ففي ضمانهما قولان، أجودهما ذلك في الثاني دون الأوّل.
أمّا الأوّل: فإنّ الضمان باعتبار الإهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ، و الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلّق بأفعال المكلّفين، فلا يتعلّق بالصبيّ و المجنون. و لا ترد المعارضة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت
[١] التذكرة ٢: ٧٨.
[٢] سورة النساء: ٥.
[٣] التذكرة ٢: ٧٨.
[٤] القواعد ١: ١٦٩- ١٧٠.