مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - و المريض
و في منعه من التبرّعات المنجّزة الزائدة عن الثلث خلاف بيننا.
و الوجه المنع. (١)
أجاز وصيّته بجميع ماله، استنادا إلى رواية [١] قاصرة. و حملت على من لا وارث له، و على ما إذا أجاز الورثة.
قوله: «و في منعه من التبرّعات المنجزة الزائدة عن الثلث خلاف بيننا. و الوجه المنع».
(١) احترز بالتبرّعات عن المعاوضات في مرض الموت كالبيع، فإنّه يصحّ إذا وقع بثمن المثل. و لو اشتمل على محاباة فهي من جملة التبرّعات. و المنجزة المعجّلة في حال الحياة كالهبة، و العتق، و المحاباة في الثمن، و تزويج المرأة نفسها بدون مهر المثل، و إجارة نفسه كذلك.
و في وقوع هذه و شبهها من أصل المال، أو من الثلث، قولان:
أحدهما: أنّها من الأصل. ذهب إليه جماعة من المتقدّمين، منهم المفيد [٢]، و الشيخ في أحد قوليه [٣]، و ابن إدريس [٤]، لأنّه مالك تصرّف في ملكه، فكان ماضيا، كما لو تصرّف صحيحا. و عليه شواهد من الأخبار، إلّا أنّ في طريقها عمّارا [٥] أو سماعه [٦]، و هما فاسدا الرأي، لكنهما ثقتان.
و الثاني: أنّها من الثلث. ذهب إليه جماعة من المتقدّمين، منهم الصدوق [٧]، و الشيخ [٨] في أحد قوليه. و اختاره عامّة المتأخّرين، و منهم المصنّف ((رحمه اللّه)). و هو
[١] الفقيه ٤: ١٥٠ ح ٥٢٠، التهذيب ٩: ١٨٧ ح ٧٥٣، الوسائل ١٣: ٣٦٩ ب «١١» من أبواب أحكام الوصايا ح ١٦ و ١٩.
[٢] المقنعة: ٦٧١.
[٣] النهاية: ٦٢٠.
[٤] السرائر ٣: ٢٠٠.
[٥] الوسائل ١٣: ٣٨١ ب «١٧» من أبواب أحكام الوصايا ح ٤.
[٦] الوسائل ١٣: ٣٨١ ب «١٧» من أبواب أحكام الوصايا ح ١.
[٧] المقنع: ١٦٦.
[٨] المبسوط ٤: ٤٤.