مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و لو أولد الجارية ثمَّ فلّس جاز لصاحبها انتزاعها و بيعها. و لو طالب بثمنها جاز بيعها في ثمن رقبتها، دون ولدها. (١)
و إذا جني عليه خطأ تعلّق حقّ الغرماء بالدية، (٢) و إن كان عمدا كان بالخيار بين القصاص و أخذ الدّية إن بذلت له. و لا يتعيّن عليه قبول الدية، لأنها اكتساب، و هو غير واجب. (٣)
وجده تالفا تخيّر بين الفسخ فيضرب بالثمن، و بين الإمضاء فيضرب بالمسلم فيه.
قوله: «و لو أولد الجارية و فلّس جاز لصاحبها انتزاعها- إلى قوله- دون ولدها».
(١) وجه جواز انتزاعها ظاهر، فإنّها عين ماله، و الاستيلاد المتجدّد لها لا يمنع رجوعه، إذ يجوز بيعها في ثمنها حينئذ، و أخذها بمنزلته. و لو اختار الضرب بالثمن جاز بيعها فيه أيضا، لما قلناه. و أمّا الولد فهو حرّ على كلّ حال، لأنّه ولد من سيدها حالة ملكه لها، فلا سبيل [١] لأحد عليه.
قوله: «و إذا جني عليه خطأ تعلّق حق الغرماء بالدية».
(٢) و في حكمه الجناية على عبده و مورّثه. و لا يصحّ منه العفو هنا، لأنّه تصرّف في المال، و هو ممنوع منه.
قوله: «و إن كان عمدا كان بالخيار- إلى قوله- و هو غير واجب».
(٣) لمّا كان الواجب في العمد بالأصالة هو القصاص، و المال إنّما يلزم بالتراضي، كان التخيير للمجنيّ عليه- مع بذل الجاني المال- بين القصاص لأنّه حقّه، و بين أخذ المال، و بين العفو. و لا يتعيّن عليه أخذ المال لو بذل له، عملا بالأصل، و لأنّه اكتساب للمال و هو غير لازم له الآن، كما لا يلزمه قبول الهبة. فإن اقتصّ فلا كلام.
و إن رضي بالمال و بذله الجاني تعلّق به حقّ الغرماء. و إن عفا مطلقا سقط حقّه منهما.
[١] في «ه»: و لا سبيل.