كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٤
لا شبهة في ان المصرح به في صدر الرواية شهر التمتع، و لكن الكلام في ان المراد من شهر التمتع هل هو شهر شوال و ذي القعدة و ذي الحجة التي يشترط وقوع العمرة المتمتع بها الى الحج فيها، أو الشهر الهلالي أو الشهر الذي خرج فيه من الإحرام و تمتع و التذّ فيه و أطلق عليه شهر التمتع بتلك المناسبة، فعلى هذا يكون الاعتبار بشهر الإحلال، و يظهر من التعليل المذكور في الرواية بقوله لان لكل شهر عمرة، ان المراد من الشهر هو الشهر الهلالي الذي يستحب فيه عمرة واحدة، و لكنه يخالف ما قيل انه يجب الفصل بين العمرتين بثلاثين يوما أو عشرة أيام أو ثلاثة أيام، نعم قال بعض لا يشترط الفصل بينهما أصلا.
فبناء على ما هو الظاهر من التعليل لو أحرم في آخر شهر شوال و خرج من مكة و رجع في أول ذي القعدة يجب عليه الإحرام فإنه رجع في غير الشهر الذي تمتع فيه.
و لكن الراوي بعد ما أجاب الإمام عليه السّلام بأنه يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه غير سئواله الأوّل و قال انه دخل في الشهر الذي خرج فيه، فهل كان مقصوده ان مورد سئواله لم يكن شهر التمتع الذي أجاب عنه الامام عليه السّلام بل كان غير الشهر الذي تمتع، أو المقصود انه بعد ما علم حكم الرجوع في الشهر الذي تمتع فيه و انه لا يرجع محرما بعمرة بل يدخل مكة محلا، سأل الإمام عليه السّلام عن فرع آخر و هو ما إذا دخل في الشهر الذي خرج و ان لم يكن في الشهر الذي تمتع فيه فأجاب الإمام عليه السّلام عن هذا السؤال و قال: كان ابى مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج.
و يشكل هذا أيضا بأن السائل سأل عن حكم المتمتع و انه إذا خرج من مكة و رجع إليها ما يصنع و ما يعمل و لكن الامام عليه السّلام اجابه عن حكم المجاور الذي يغاير حكمه حكم المتمتع.