كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٥
و يمكن ان يقال ان السؤال الثاني انما كان من جهة حكم دخول مكة بعد الخروج عنها سواء كان ساكنا و مجاورا أو متمتعا و الرجوع إليها قبل مضى شهر من الخروج، فأجاب عليه السّلام بأن أباه كان مجاورا و خرج و لما رجع و بلغ ذات عرق أحرم بالحج و دخل و هو محرم به و على هذا يكون المراد من الحج العمرة.
و يمكن ايضا ان أباه عليه السّلام كان متمتعا و خرج من مكة و لما رجع إليها أحرم بالحج خارج مكة، و على هذا يكون المقام مستثنى عن وجوب الإحرام بالحج من بطن مكة تعبدا، و ان كان عليه التجديد بمكة كما نقل عن الدروس أو يستحب على ما نقل عن التذكرة لو خرج من مكة بغير إحرام و عاد في الشهر الذي خرج فيه استحب له ان يدخلها محرما بالحج، و لكنه خلاف الظاهر من الرواية.
و يحتمل ايضا ان يكون المراد من الحج العمرة و الرجوع الى مكة في الشهر الذي تمتع و الإحرام في مثل المورد و ان لم يكن واجبا عليه لدخوله في شهر التمتع الا انه جائز و مستحب فاحرامه كان مستحبا.
لكن هذا المعنى ايضا لا يناسب صدر الرواية و ذيلها، اما الصدر فلما صرح فيه بعدم الإحرام إذا دخل في شهر التمتع و بلزوم الإحرام إذا كان في غيره كما هو الظاهر من المنطوق و المستفاد من المفهوم، و اما الذيل فإن الراوي إنما سأل عن حكم من دخل في شهر الخروج فلو كان غير شهر التمتع و ان كان الإحرام حينئذ واجبا، الا ان حمل الحج على العمرة مشكل لا دليل عليه نعم لو قلنا ان السؤال في الذيل و ملاكه كان دخول الحرم فقط للقاطن و المجاور، فأجاب عليه السّلام بوجوب الإحرام و ان أباه كان مجاورا و لما رجع دخل بإحرام، الا ان يرجع في شهر التمتع كما هو مقتضى المفهوم و لكن الإحرام كان لحج الافراد.
هذا غاية ما يمكن في توجيه الرواية و ما يمكن ان يقال فيها و يأتي التفصيل