كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٨
هل هو ميقات أهل أرضه (اى التارك للإحرام) أو يرجع الى اى ميقات من المواقيت، الاخبار في المقام متفاوتة الدلالة، ففي بعضها يرجع الى ميقات أهل بلاده، كما في رواية الحلبي و على بن جعفر، و في بعضها الأخر يرجع الى بعض المواقيت، كما في رواية زرارة الاتية.
عن زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا الى الميقات و هي لا تصلى، فجهلوا ان مثلها ينبغي ان تحرم، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة، و هي طامث حلال فسألوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه، فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر عليه السّلام فقال تحرم من مكانها قد علم اللّه نيتها.[١] و المستفاد من الرواية ان أبا جعفر عليه السّلام أمر بالإحرام من مكانها حين ما لم تكن المرأة متمكنة من الرجوع الى بعض المواقيت خوفا من ان لا تدرك الحج، و لكنه عليه السّلام لم يردع الناس عن قولهم: تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه، فهل كلامهم في الرجوع اليه كان من جهة أنه إحدى مصاديق المواقيت التي يجب ان تحرم منها، أو كان لأجل عدم قدرتها على الرجوع الى ميقات أهلها الذي مرت عليه و جهلت ان تحرم منها، أو يقال انه لا يستفاد من الرواية كيفيته الرجوع الى الميقات فإنها ليست بصدد بيانها، بل في مقام أصل الرجوع و كفاية الإحرام من مكانها إذا خافت فوت الحج، و الظاهر ان الرواية واردة في مورد عدم القدرة على الرجوع الى ميقات أهلها، إذ يبعد ان يكون الناس الذين كانوا معها جاهلين بالمسئلة فلا يستفاد من الرواية عدم وجوب الرجوع الى ميقات أهلها مع التمكن و القدرة عليه، و كفاية الإحرام من سائر المواقيت، و ان قلنا في مسئلة من عصى و لم يحرم من الميقات حتى دخل مكة انه يجب عليه الرجوع و انه ان رجع الى غير ميقات اهله يصح إحرامه منه أيضا الا انّ المقصود في المقام ان رواية زرارة لا تدل على
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ٦