كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٢
فهي خلاف العادة سيما مثل تلك الجملة الطويلة التي لا تقلّ عن ثلث الخبر، مضافا الى ان الفحول من العلماء الذين لا يفتون الا بما هو حجة بينهم و بين اللّه، أفتوا بمضمون الذيل و نقوله في كتبهم المعدة لنقل الأحاديث، و بالجملة تمسك القائلين باستثناء ما أنبته الإنسان و غرسه برواية حريز يدل على انّ الرواية صدرت مع الذيل و لو بالالتزام بان حريز رواها عن الإمام تارة مع الذيل و اخرى بدونه و احتمال اتحادهما و استبعاد كونها روايتين ليس الا استبعادا محضا و احتمالا أو ظنا، و ان الظنّ لا يغني من الحق شيئا، فعلى هذا يكون كل ما زرعه الإنسان و غرسه و أنبته مستثنى من العموم و يجوز قطعه و قلعه.
ثم ان الاستثناء في قوله عليه السّلام الا ما أنبتته أنت، بناء على ثبوت الزيادة متصل أو منقطع فكل محتمل.
ان قلنا ان الظاهر من قوله عليه السّلام (كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام) ما ينبت بنفسه طبيعيا من دون ان يغرسه آدمي أو يزرعه، فالاستثناء منقطع و لا يشمل العموم ما أنبته آدمي و غرسه و لو لم تثبت الزيادة أصلا.
و اما لو قلنا ان كل شيء ينبت في الحرم ليس ظاهرا فيما نبت بنفسه طبيعيا و لا يختص به بل يشمله و ما أنبته الإنسان فالاستثناء متصل و لا بدّ من إثبات الزيادة في الرواية و الا يحرم كل نبات سواء غرسه آدمي أولا.
فرع
بعد البناء على ثبوت الزيادة في الرواية و ان الاستثناء ايضا متصل، يقع البحث في ان جواز القطع هل يختص بالغارس و المنبت فقط، أو يجوز لغيره ايضا ان يقطع و يقلع ما أنبته إنسان آخر غاية الأمر انه ان كان ذلك باذنه لا ضمان عليه و لا حرمة و لا كفارة و الا فعليه الضمان فقط.
الظاهر ان شمول الدليل لغير من أنبت و غرس مشكل بل يختص الجواز بالذي أنبت كما في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ إذ لا يفهم منه الا حلية الأكل للمتراضيين و بعبارة أخرى حلية الأكل