كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧١
و رواية أخرى من على بن جعفر قال سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى الى الحرم فأحرم قبل ان يدخله قال: ان كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي فإن ذلك يجزيه ان شاء اللّه و ان رجع الى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل.[١] و فرق بين الجاهل و العامد في الرواية في وجوب الرجوع الى الميقات و عدمه و أجيز للجاهل ان يحرم من مكانه دون العامد كما هو مقتضى المفهوم و لكنه يعارضها ما يدل على وجوب الرجوع الى الميقات على الناسي و الجاهل إذا كان متمكنا منه كما في روايتي زرارة و معاوية بن عمار المتقدمتين و غيرهما.
فهل تحمل تلك الروايات على الأفضلية بشهادة ما ورد في ذيل رواية قرب الاسناد من قوله و ان رجع الى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل، أو تقدم هذه الروايات على رواية قرب الاسناد من جهة السند و الصدور مضافا الى ان المرجع في المسئلة بعد تعارض الروايات هي الأخبار الدالة على وجوب الإحرام من الميقات، تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، مع إمكان ان يقال: ان رواية قرب الاسناد معرض عنها، و انما فتاوى الأصحاب مطابقة للأخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات مع التمكن، اما ميقات الأهل أو غيرها من سائر المواقيت، على ما يظهر من بعض الروايات، هذا تمام الكلام في الناسي و الجاهل، و اما العامد لترك الإحرام من الميقات فقد تقدم حكمه إجمالا و نشير إليه أيضا.
(في حكم العامد لترك الإحرام من الميقات)
و اما من ترك الإحرام من الميقات عمدا فلم توجد فيه رواية تدل على كفاية الإحرام من غيرها صراحة، نعم قد يستظهر ذلك من إطلاق رواية الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال: يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه الخبر[٢]
[١] وسائل الشيعة الجزء ٨ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ١٠
[٢] المصدر الحديث ٧