كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٠
ان كان قضى مناسكه كلّها فقد تم حجه.[١] و ظاهر الرواية تمامية الحج و النسك كلها، مع ترك الإحرام عن غير عمد، و هو الظاهر ايضا من رواية زرارة المتقدمة إذ في ذيلها بعد ما قال أبو جعفر عليه السّلام تحرم من مكانها، قد علم اللّه نيتها، و المستفاد من هذه الجملة انها كانت عازمة أن تأتي بما أمرها اللّه تعالى به، الا انها لم تعلمه و لم يعلمها الناس لها حتى قدموا مكة، و حيث ان نيتها كانت على ذاك لم تترك الإحرام من الميقات عمدا، و يعلم منه ان ما يوجب بطلان الحج هو ترك الإحرام عمدا لا غيره، فان بعضا من الاجزاء و الشرائط في نسك الحج ما يوجب تركه البطلان و الفساد مطلقا عمدا و سهوا و جهلا كالوقوفين، و منه ما لا يوجبه مطلقا كالهدي، و منه ما يوجبه إذا كان عن عمد لا عن سهو كما في الطواف، و مثله الإحرام و كيفيته، فيستفاد ان الحج يبطل بترك الإحرام في صورة العمد فقط، لا في صورة النسيان و الجهل، و لا يبعد ان يكون التعليل المذكور في ذيل الرواية بمنزلة القيد فيقيد به ما يدل على وجوب الرجوع مطلقا، الذي لازمه بطلان الحج عند عدم التمكن منه، و لو كان ترك الإحرام عن جهل أو نسيان.
و رواية قرب الاسناد عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى الى الحرم كيف يصنع قال يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون به فيحرم.[٢] تدل هذه الرواية على وجوب الرجوع الى ميقات أهل البلد فلا بد اما من حملها على صورة العمد و اختصاصها به و اما بناء على تعميمها لصورة النسيان و الجهل فلا بد من الحمل على صورة القدرة على الرجوع الى ميقات أهل بلاده و الا يكفيه الإحرام من بعض المواقيت أو من مكة كما يظهر من الرواية الاتية إجمالا
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ٨
[٢] وسائل الشيعة الجزء ٨ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ٩