كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٨ - الأمر الثاني في أدلة الاستصحاب
ما إذا ضاق وقت الإحرام و وجب عليه فحينئذ يحرم عليه الادهان بالطيب الذي يبقى أثره و تبعه صاحب الجواهر و قال كما هو واضح.
فهل المقصود من حرمة الادهان قبل الإحرام إذا بقي ريحه، ان الادهان بما يبقى أثره الى حال الإحرام، حرام تكليفا، و تعلق النهى به مستقلا، فهذا لا فرق فيه بين ان يكون الإحرام واجبا مضيقا وقته أم لا، فإنه بعد الادهان اما يصبر حتى يزول الأثر، أو يزيله، فلو ادهن فعل حراما و ان كانت الحكمة فيه بقاء الأثر و لو ازاله يكون بمنزلة التوبة فعلى هذا الادهان حرام مستقلا و ازالة الأثر الباقي واجب عليه.
و اما لو كان المقصود ان الادهان قبل الإحرام بما يبقى ريحه ليس حراما مستقلا نفسيا ذاتيا، بل انما تعلق النهى به بلحاظ النظر الى حرام آخر، و استلزامه له، و هو حرمة ادامة الطيب حال الإحرام، لو بقي الريح، كما تدل عليه الرواية بقوله عليه السّلام: من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم[١] فعلى هذا ليس الادهان بما هو حراما، بل بقاء الأثر بعد الإحرام حرام و منهي عنه فلو لم يتمكن بعد الادهان من إزالة الأثر لضيق الوقت أو غيره، يكون الادهان مستلزما للحرام، لا حراما بنفسه، و متعلقا للنهى مستقلا.
و ما يقال ان في سعة الوقت لا يكون الادهان حراما، و لكنه يحرم إنشاء الإحرام قبل زوال الأثر، فهو ايضا غير سديد، فإنه ان كان المراد من حرمة الإحرام الحرمة التكليفية، فاللازم بطلان الإحرام، و عدم صحته، لكونه امرا عباديا لا يتحقق مع النهى، و لم أر من صرح بذلك، على ما لاحظت الجواهر و المدارك و غيرها.
و ان كان المقصود ان الإحرام حال بقاء اثر الطيب حرام من جهة الابتلاء باستدامة الطيب و كونه علة لذلك، فيكون ايضا حراما و باطلا لكونه منهيا عنه و لا يصح التقرب به، فان قصد التشريع بالإحرام يقع باطلا و فاسدا للتشريع
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٢٩ من تروك الإحرام الحديث ١