كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - الأمر الثاني في تأسيس الأصل
غير المأكول، و لو شك في الانصراف، لكان القدر المتيقن من مفادها هو الأول، فعلى هذا إثبات حرمة صيد ما لا يؤكل لحمه و أخذه و قتله، و الحكم بالكفارة على من صاده و قتله، يحتاج الى دليل أخر غير الآية، و ان كان في الاخبار غنى و كفاية، الا ان الآية مع قطع النظر عن الرواية لا يشمل عمومها له نعم قد تفسر الروايات الآية، في سعة الشمول و عدمها، الا أنه لا تنافي بينه و بين ما ذكرناه من انصراف طبع الآية و سياقها الى ما يؤكل لحمه، و يؤيد ما ادعيناه أن جميع الأسئلة الواردة في النصوص انما وقعت عن الغزال و الحمام و النعامة و غيرها مما يؤكل لحمه، فالاية اما منصرفة اليه أو هو القدر المتيقن منها بشهادة السياق و الحرمة المجعولة حال الإحرام، المرتفعة بالإحلال. [١]
(الأمر الثامن) أنه بعد ما فرغ صاحب الشرائع عن بيان حرمة الصيد أكلا و اصطيادا و اشارة و ذبحا قال: و كذا يحرم فرخه و بيضه.
لو قيل ان الامتناع و الفرار يعتبر في مفهوم الصيد فلا تشمل الآية الفرخ لعدم قدرته عليهما.
______________________________
[١] التحقيق في المقام ان يقال ان ما يستفاد من قوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً حرمة ما يوكل لحمه من الصيد بالقتل و الأخذ و الرمي، اما بالانصراف
اليه كما جاء في كلام الأستاد مدّ ظلّه، أو بدعوى انه المتقين من الآية، و اما
قوله تبارك و تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ
أَنْتُمْ حُرُمٌ فلا يبعد دعوى شموله للصنفين من الصيد، المأكول لحمه و غيره بل من
المحتمل القريب أن الآية الثانية أظهر في العموم من دعوى الانصراف في الاية الاولى
الى ما يوكل لحمه و مثلها في الظهور في العموم قوله تعالى
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ
رِماحُكُمْ.