كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٦ - في البراءة
بعضها، فيمكن حمل تلك الأخبار الدالة على عدم وجوب الإمساك عن الرائحة المنتنة قبال ما تدل على وجوب الإمساك عن الرائحة الطيبة فلا يكون النهى الوارد مورد توهم الأمر ظاهرا في الحرمة، بل يكون ظاهرا في رفع الإلزام و الوجوب.
و لكن التحقيق ان قياس المقام و تنظيره بمورد توهم الحظر في مقام الأمر، قياس مع الفارق، فإن الأمر الوارد في مقام توهم الحظر انما يكون إذا نهى عن شيء يمكن ان يكون شيء آخر منهيا عنه ايضا لتساويهما في الجهة المقتضية للنهى، فإذا ورد أمر متعلق بذلك الشيء الأخر لا يكون ظاهرا في الوجوب، بل يكون ظاهرا في عدم شمول النهى الوارد له، إذا توهم و احتمل شموله له، فحينئذ يقال الأمر وارد في مقام توهم الحظر و كذا النهى الوارد مورد توهم الأمر ضرورة انه انما يصح إذا أمر بوجوب شيء أو أشياء و احتمل ان يكون شيء آخر واجبا ايضا لتساويهما في الجهة المقتضية للأمر، فإذا ورد نهى في مثل المورد لا يكون ظاهرا في الحرمة، بل المتبادر منه، عدم شمول الأمر و الإلزام له، و يقال ان النهى وارد مورد توهم الأمر، و ما نحن فيه ليس كذلك فإن الأخبار الدالة على وجوب الإمساك عن الرائحة الطيبة و عن كل طيب التذاذ فيه أو بهجة له، لا يحتمل شموله للرائحة الكريهة و الجيفة المنتنة أصلا، لعدم الالتذاذ بها و النشاط فيها، فإذا ورد نهى يدل على ان المحرم لا يمسك انفه عن الجيفة، لا يصح ان يقال ان النهى هنا وارد مورد توهم الأمر و الإلزام إذ لا توهم لشمول الأمر للمقام للفرق بين المقامين، فالخدشة من تلك الجهة مخدوشة، فلا بد من نقل الاخبار ثم التأمل فيها و قد عقد صاحب الوسائل بابا لذلك و قال باب انه يجب على المحرم ان يمسك على انفه من الرائحة الطيبة، و لا يجوز له ان يمسك على انفه من الرائحة الكريهة و يعلم من عنوان الباب ان صاحب الوسائل إنما استفاد من النصوص عدم جواز الإمساك من الرائحة الكريهة.
١- (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: «المحرم يمسك على