كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩ - في البراءة
الطيب شمه، و التطييب به، لا الأكل و التداوي.
ثم ان الزعفران المذكور في الروايات، فهل حرمته من جهة الطيب و شمّه، بحيث لو زالت رائحته لا يحرم اكله، و لا شمّه أو هو حرام بنفسه لا من جهة الطيب فلا يجوز اكله و ان زالت رائحته وجهان.
الظاهر ان ذكر المسك و الزعفران و غيره، في الروايات كما أشرنا إليه من باب المثال، و انه من مصاديق الطيب، لا لخصوصية فيهما، كما، عن الشهيد حيث مثل لما يتخذ للطيب، بالمسك، و الزعفران و العنبر و الورس، و هو الظاهر من رواية حماد أيضا، الدالة على حرمة مس كل شيء من الطيب، و لكن استعمال كل شيء بحسبه، فان كان الطيب للأكل، فاستعماله أكله، أو للشم فشمه، و التطييب به، و على كل حال لو زالت رائحة الزعفران بحيث لم يبق منها شيء و لا اثر لا يصدق استعمال الطيب على شمّه و كذا لو استهلك في الطعام بحيث لم ير منه شيء لا يصدق عليه أكل الزعفران فحينئذ يجوز اكله.
و اما الفواكه الطيبة، فقد ورد النهى عن اكله على المحرم في بعض الاخبار و عدم البأس في بعض آخر، حتى انه علل بأنه ليس من الطيب، و يقتضي الجمع بينهما حمل النهى على الكراهة، و نفى البأس على الجواز بالمعنى الأعم.
فتحصل من جميع ما قدمناه، ان ذكر الأربعة أو الخمسة في الروايات انما هو من باب المثال، و لا يختص الحرمة بها، بل يعم كل طيب من أنواع الطيب، و الأجسام الطيبة الريح عدي ما استثنى كخلوق الكعبة، أو ما ليس داخلا في الطيب كالريحان على احتمال، و الفواكه الطيبة، فعلى هذا ما ذكره في كشف اللثام من التفصيل بين الأجسام الطيبة الريح، على ما نقله في الجواهر فليس تفصيلا شائعا و لا جامعا و لم يعرف القائل به و لا مأخذ لبعض الوجوه من الوجوه التسعة الاتية.
الأول حرمتها اى الأجسام الطيبة الريح مطلقا، و الثاني حرمتها الا الفواكه،