كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٩ - (في أصالة التخيير)
و بين ما تدل على النهى و الحرمة فحمل المشهور الطائفة الأولى على صورة الأذى و الضرر كما ان غير المشهور حملوا الطائفة الثانية على الكراهة بقرينة الطائفة الأولى فالمهم نقل الاخبار و التأمل فيها و منها ما عن ابى الجارود قال سأل رجل أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل قملة و هو محرم قال بئس ما صنع قال: فما فدائها قال: لا فداء لها[١] فهل قوله بئس ما صنع ظاهر في الحرمة أو الكراهة، لا يبعد دعوى ظهوره في الأول و ان ورد ما يخالفه فلا بد من الجمع بينهما و على كل حال الرواية مطلقة و لا يختص بصورة الاضطرار و الأذى و لعل السؤال انما وقع عن أمر كلي فرضه السائل كما في كثير من سئوالات زرارة لا انه سئل عن أمر وقع في الخارج و منها رواية زرارة قال سألت أبا عبد اللّه هل يحك المحرم رأسه قال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة[٢] و رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: قال: المحرم يلقى عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده و ان أراد ان يحول قملة من مكان الى مكان فلا يضره[٣] و التعليل بقوله عليه السّلام فإنها من جسده يفيد ان كل دابة يتكون من جسد المحرم لا يجوز طرده و إلقائه و اما نقله من مكان آخر لا مانع منه سواء كان المكان الثاني مساويا للمكان الأول أو مرجوحا أو راجحا.
و استفادة حرمة القتل من الرواية لا بد ان يكون بالأولوية و الا فهي واردة في الطرح و الإلقاء.
و مثلها رواية الحسين بن ابى العلاء عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال لا يرم المحرم القملة من ثوبه و لا من جسده متعمدا فان فعل شيئا من ذلك فليطعم مكانها طعاما،
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٧٨ من تروك الإحرام الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٧٨ من تروك الإحرام الحديث ٤
[٣] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٧٨ من تروك الإحرام الحديث ٥