كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩ - في الخبر الواحد
لاستيحاش العرف منه، و إنكار الذوق السليم له، و عدم التزام الفقيه به، و لذا أفتى فقهاؤنا بتعميم الحكم، و عدم الفرق بين الزوجة و الأجنبية في حرمة النظر و المسّ بشهوة، و ترتب الكفارة على ذلك و هذا لا اشكال فيه.
و انما الكلام فيما إذا مس محرم أجنبيّة بغير شهوة و صافحها كما هو الشائع المعروف بين الغربيين و بعض المتجددين و وجه الاشكال انه إذا مس المحرم زوجته بغير شهوة لا بأس عليه و لا كفارة فيه فهل الأجنبية أيضا كذلك، في عدم البأس و الكفارة إذا مسّها بغير شهوة لعدم شمول دليل الحرمة لها، و عدم الأولوية التي أشير إليها، أو يمكن ان يقال، ان مسّ الأجنبية لأجل كونه حراما الأجنبي يوجب الكفارة إذا مسّها المحرم.
اللهم الا ان يقال ان البحث في المقام انما هو في بيان ما يحرم على المحرم بهذا العنوان حال الإحرام بحيث يصح عدّه من تروك الإحرام، و اما الحرام الذي لم يؤخذ الإحرام موضوعا له فهو خارج عن البحث و مغاير له، كالسرقة، و الغيبة حال الإحرام، فإن حرمتها و وجوب قطع يد السارق، لا يلازم كونهما من تروك الإحرام كما ان قطع اليد لم يترتب على الحرمة بهذه الجهة، نعم قد تشتد العقوبة لخصوصية في الزمان و المكان على حسب نظر الحاكم الإسلامي، كما انه قد يكون الشيء المحرم على جميع المكلفين حراما على المحرم بهذا العنوان و يصير موضوعا لآثار خاصّة و يعدّ من تروك الإحرام أيضا كما في الرفث الشامل للجماع مع الأجنبية، و الفسوق و الجدال، التي أخذت موضوعات لاحكام خاصة ثابتة بعنوان المحرم لقوله تعالى فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ.[١] و الحاصل انه لا مانع من القول بعدم ثبوت الكفارة على المحرم إذا مس
[١] سورة البقرة الآية- ١٩٧