كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧ - الأمر الثاني في الإكتفاء بالإمتثال الإجمالي، مع التمكن من الإمتثال التفصيلي
كالعدم، فالمعنى أن ذبيحة المحرم ميتة حقيقة فحينئذ يترتب عليه جميع الآثار المترتبة على الميتة لكونه ميته واقعا لا تنزيلا في الحكم و الآثار و يشعر بذلك ما ورد أن الشخص لو اضطر إلى أكل الميتة أو الصيد فهل يقدم الميتة أو الصيد الذي ذبحه المحرم، انه يقدم الميتة و يترك الصيد، فيعلم ان الصيد الذي ذبحه المحرم ميتة بل أشد حكما منها، لتضمنه المخالفة للشعائر العظيمة الإسلامية أيضا.
عن عبد الغفار الجازي، قال: «سألت أبا عبد اللّه عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها و وجد صيدا فقال: يأكل الميتة و يترك الصيد»[١].
عن إسحاق عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السّلام كان يقول إذا اضطر المحرم الى الصيد و الى الميتة فليأكل الميتة التي أحل اللّه له.[٢] و يعارضهما عدة روايات تدل على ان المحرم المضطر إلى أكل الميتة لو وجد صيدا يأكل منه، و لا يجوز له أكل الميتة، فلو عملنا بها، و حكمنا بأن الميتة حرام على المحرم المضطر إذا وجد صيدا و قدمنا تلك النصوص على ما تقدم مما تدل على كون صيد المحرم ميتة، للزم القول بان صيد المحرم مذكى، و ليس بميتة، غاية الأمر يحرم اكله عند الاختيار دون الاضطرار، اعتمادا على تلك النصوص.
و لكن هذا الكلام ايضا غير تام، لان تقديم الصيد على الميتة لا يستلزم كونه مذكى و غير ميتة إذ من المحتمل ان يكون الصيد أيضا ميتة لا مذكى الا انه أقل ضرر و مفسدة و منقصة بخلاف الميتة التي ماتت حتف أنفها فيقدم الصيد عليها لوقوع فرى الأوداج عليه، و ان لم يكن مؤثرا في التذكية المعتبرة شرعا، فيدفع المضطر اضطراره و يسد جوعه بما هو أخف خطرا و أقل ضررا،
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٤٣ من كفارات الصيد الحديث ١٢
[٢] وسائل الجزء ٩ الباب ٤٣ من كفارات الصيد الحديث ١١