كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٤
و رواية ابن بكير عن غير واحد من أصحابنا عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه خرج الى الربذة يشيع أبا جعفر عليه السّلام ثم دخل مكة حلالا.[١] و الرواية أيضا مطلقة إذ لم يصرح فيها بكونه عليه السّلام محرما بإحرام التمتع أو غيره أو لم يكن محرما أصلا الا انه لا يصح الاستدلال بإطلاقها لعدم العلم بجهة فعل الامام و وضعه عليه السّلام.
يظهر من مجموع تلك الاخبار، ان وجوب الإحرام لدخول مكة انما هو على من يدخلها من الخارج من مكة، و اما الذي خرج منها و رجع إليها قبل شهر لا يجب عليه الإحرام لدخولها، و كذا المستفاد من النصوص الواردة في العمرة المتمتع بها، ان تلك العمرة تكفي في الإتيان بالحج إذا لم يفصل بينهما شهر واحد، و لازم ذلك كفاية إحرام واحد في تلك المدة لدخول مكة.
و لكن الفقهاء لم يعملوا بإطلاق الطائفة الاولى من الاخبار و لم يفتوا بكفاية الخروج من مكة و الرجوع إليها مطلقا و لو لم يكن إحرام من قبل أصلا في عدم وجوب الإحرام، بل المصرح في فتاويهم ان من كان محرما و دخل مكة و خرج منها ثم رجع إليها قبل مضى شهر يدخل محلا، و لا يجب عليه الإحرام.
قد يورد على فتاويهم قدس اللّه أسرارهم بان مستندهم ان كان ما ورد في العمرة المتمتع بها الى الحج و انها تكفي و تجزى إلى شهر واحد فهو مختص بها و لا يتعدى الى محرم لغيرها كما لا تشمل غير محرم و ان كان المستند الأخبار المطلقة الدالة على كفاية نفس الخروج و الرجوع قبل شهر يجب الحكم على عدم وجوب الإحرام على كل من خرج من مكة و رجع إليها قبل الشهر سواء كان أحرم قبل ذا أولا.
اللهم ان يقال ان المستند في فتاويهم الأخبار الواردة في التمتع مع إلغاء الخصوصية عن المورد و الالتزام بان الملاك في المسئلة هو الإحرام من قبل بما هو إحرام، لكنه مشكل إذا لمتبادر منها ان الملاك ارتباط العمرة بالحج و ان المحرم
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٥١ من المواقيت الحديث ٥