كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨ - و منها الإجماع المنقول بالخبر الواحد
كذلك لوجود الآثار المختلفة و المتضادة فيه، بأنه يبيض في البحر تارة، و في البرّ أخرى، أو يتمكن من ان يعيش في الماء دائما، كما انه يتمكن من ادامة الحياة في البرّ كذلك، أو للشك في مفهوم البحر من جهة السعة و الضيق [١] فهل يتمسك في مثل المورد بعموم حرم عليكم صيد البر فيحكم بالحرمة، أو بعموم أحل لكم صيد البحر فيجوز قتله و اكله، فيه تردد.
و منشأه انه ان قيل ان العام في حرمة الصيد انما قيد بكونه غير بحري لقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، فكان الحرام من الصيد متقيد بكونه غير بحري، و لا علم لهذا القيد الا بعد إحراز كونه بريا، فإذا شك في وجود القيد و تقيد الصيد به يشمله العموم لعدم انعقاد الظهور للعام الا فيما هو برّي قطعا، فلا يكون حراما على المحرم.
و ان قلنا ان الصيد حرام على المحرم قتله و اكله على نحو العموم الساري في جميع مصاديق الصيد، لقوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ، الظاهر في حرمة كل من الصنفين، و لكن المخصص المنفصل الأخر، اخرج صيد البحر عن تحت حكم العام، و حكم بحليته، و خصص الحرمة بالبري من الصيد و قد تقرر في الأصول ان المخصص إذا كان مجملا بحسب المفهوم، لا يجوز تخصيص العام الا بما هو المتيقن دخوله تحت عموم المخصص، و يبقى غيره سليما عن التخصيص و المعارض، و لا يسري الإجمال في دليل المخصص الى العام، لانفصاله عنه، و عدم اتصاله به، و انعقاد الظهور فيه، كما لو قال أكرم العلماء ثم ورود دليل أخر، لا تكرم الفساق منهم، و تردد الفسق بين مرتكب الكبيرة و الصغيرة، يؤخذ بالقدر المتيقن من المخصص و هو مرتكب الكبيرة، و يبقى مرتكب الصغيرة تحت عموم العام و يتبع ظهوره فيه، و ما نحن فيه ايضا كذلك
______________________________
[١] لا وجه للشك في مفهوم البحر و لا اثر له أصلا إذ الملاك،
الحياة و العيشة في الماء سواء كان بحرا أو نهرا أو شطا أو غديرا كما قال (ع)
ارمسوه في الماء.