كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٢
و غيرهما من الروايات الظاهرة أو الصريحة في وجوب الإرغام لو لا أعراض المشهور عنها و إفتاء الفقهاء بالاستحباب و كلما قويت تلك الروايات ازدادت ضعفا لإعراض الأصحاب عنها بحيث لا يتمكن أحد من الإفتاء على ظاهرها، الا من كان جسورا في الفتوى، فان تخطئتهم في فهم ظاهر تلك الروايات بعيد غايته، مع كونهم أقرب الى زمان صدورها و اعرف بالأدبيات و غيرها و اتقى في التعبد بالشرع ثم انه لا مجال للتمسك بقاعدة التسامح في أدلة السنن في إثبات الكراهة في الإحرام بالثوب الأسود، لاختصاصها بالمستحبات و لا يمكن و لا يصح تسريتها الى المكروهات كما يشهد عليه قوله عليه السّلام من بلغه شيء من الثواب.
نعم العلماء في طريقتهم في استنباط الأحكام الشرعية لشدة الاعتناء بالحرمة و الوجوب يلتزمون بوجود دليل معتبر قطعي يدل عليهما و لا يتسامحون في ذلك و لكنهم بالنسبة إلى الندب و الكراهة لا يتعبدون بهذه الدقة بل قد يتسامحون فيما يدل عليهما، حتى لو ثبت الاعراض عن الرواية من جهة السند، إذا لحكم بالمرجوحية و الكراهة في شيء حيث انه لا إلزام فيه بل يجوز الارتكاب و الترك لا يحتاج الى الاهتمام التام، و الدقة الكاملة في المقام، فعلى هذا طرح شرط في رواية من شرائط الحجية، أولى من طرحها رأسا و كلا، مضافا الى ان القول بالكراهة في رواية الحسين بن مختار يوجب الجمع بين الروايات و لا يلزم التخصيص في العمومات أيضا، فإن رواية حريز عن ابى عبد اللّه عليه السّلام تدل على جواز الإحرام في كل ما يجوز الصلاة فيه قال عليه السّلام كل ثوب تصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه[١] فهذه الرواية تدل على عدم البأس بالإحرام في كل ثوب أبيض أو أسود أو غيره و عدم البأس يجتمع مع الكراهة و الإباحة و الندب فلو حملت رواية الحسين بن مختار على الكراهة و لم تطرح من الأصل لحصل الجمع بينهما و يرتفع التعارض
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٢٧ من أبواب الإحرام الحديث ١