كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤ - في الخبر الواحد
و قوله بشهوة يمكن و يحتمل ان يكون قيد الإنزال، فالمعنى أن إنزال المرية عن محملها بشهوة حتى يمني يوجب الكفارة، كما يحتمل كونه قيدا للنظر، فحينئذ، يكون مفاد الرواية ان النظر بشهوة إذا صار سببا للإنزال فيه بدنة و يحتمل كونه قيد الكل منهما.
ثم ان ثبوت الكفارة على الاحتمال الثاني، يمكن ان يكون للنظر بشهوة فقط، و يترتب عليه من دون دخل للإمناء، كما يحتمل ان تكون الكفارة مترتبة على الأمناء فقط من دون دخل للنظر، و لكن القدر المتيقن من الاحتمالين ان الكفارة إنما تترتب على النظر بشهوة مع تعقبه بالأمناء لا على مجرد النظر بشهوة، و لا على الأمناء فقط، فمعنى الرواية حرمة الأمناء و ثبوت الكفارة على من نظر الى امرأته بشهوة فأمنى إذا طلب ذلك.
منها رواية أبي سيار المتقدمة قال: قال لي أبو عبد اللّه: (يا أبا سيار: ان حال المحرم ضيقة الى ان قال: من نظر الى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) الخبر[١].
و المتيقن من هذه الرواية و المصرح بها حرمة النظر بشهوة حتى يمني لا النظر الخالي من الشهوة، و لا النظر بشهوة من غير أمناء، فلا تكون دليلا على حرمة النظر بغير شهوة، و لا على حرمته بشهوة من دون أمناء.
و رواية على بن يقطين عن ابى الحسن عليه السّلام قال: (سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق و لم يطف و لم يسع بين الصفا و المروة: اطرحي ثوبك، فنظر الى فرجها، قال لا شيء عليه، إذا لم يكن غير النظر).[٢] و هذه الرواية بظاهرها تدل على جواز النظر بغير شهوة بل على جوازه بشهوة مع عدم الأمناء، فان النظر الى الفرج لا ينفك عن شهوة.
[١] وسائل الشيعة ج ٩- الباب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ٣
[٢] وسائل الشيعة ج ٩- الباب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ٤.