كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - في الخبر الواحد
قد يقال: ان المنفي في الرواية هو الكفارة لا الحرمة التكليفية و المعنى ان من نظر الى فرج امرأته من دون أمناء لا كفارة عليه و لا ينافي ذلك حرمة النظر تكليفا إذا كان بشهوة و لكن الظاهر المتبادر منها هو عدم حرمة النظر مطلقا و لو عن شهوة لما أشير إليه من ان النظر الى الفرج لا ينفك عنها، و عن التلذذ غالبا.
و منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في محرم نظر الى امرأته بشهوة فأمنى، قال ليس عليه شيء.[١] و مفاد هذه الرواية نفى الحرمة و الكفارة، حتى مع الأمناء على ما هو الظاهر، و لكن لم يعمل به، حملها الشيخ قدس سره على صورة السهو و النسيان دون العمد، كما في الصوم، أو على غير الاختيار و الإرادة، كمن كان من عادته ان لا يمني بالنظر الى امرأته بشهوة، فنظر اعتمادا على تلك العادة، فأمنى من غير توقع و انتظار، و طلب و اختيار، فلا يصح الاستدلال بها لجواز النظر بشهوة إذا لم يكن مأمونا من الأمناء.
هذا تمام الكلام في المحرم إذا نظر الى اهله و امرأته، و اما لو نظر الى غير أهله فسيأتي حكمه.
مسألة- لو نظر محرم الى غير اهله من: (النساء اللاتي يحرم النظر إليهن، و يجب غض البصر عنهن، فقد ورد فيه روايات، و هي العمدة في المسئلة.
منها ما رواه حريز عن زرارة قال: (سألت أبا جعفر عن رجل محرم نظر الى غير أهله فأنزل، قال: عليه جزور، أو بقرة، فان لم يجد فشاة).[٢] الظاهر من هذه الرواية حرمة النظر الى غير الأهل بشهوة مع الانزال و هذا هو القدر المتيقن منها، و اما النظر بشهوة لا عن أمناء فلا تدل على حرمته كما هو مورد البحث.
و رواية أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل محرم نظر الى ساق امرأة
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٧- من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ٧
[٢] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٦- من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ١