كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
(الأمر السابع)- في مفهوم الصيد
، و هو بحسب المفهوم العام عند العرف يشمل ما يؤكل لحمه و ما لا يؤكل لحمه منه. فقوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً[١] و لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ[٢] يشمل السباع و الوحوش و الغزلان و الطيور مما يؤكل لحمه و ما لا يؤكل، يقال لمن صاد غزالا أو حمامة صاد، و لمن صاد أسدا أو ثعلبا أو خنزيرا صاد، إذا كان وحشيا بالذات، و ان صار أهليا بالعرض، و أما لو كان أهليا بالذات ثم صار وحشيا بالعرض فلا يصدق عليه الصيد، هذا هو المفهوم المتبادر من الصيد عند العرف، و اما الآية الكريمة المذكور فيها الصيد، فيمكن ان يقال انه منصرف الى ما يؤكل لحمه، بمناسبة الحكم و الموضوع، إذ المستفاد منها ان الإحرام مانع عن الصيد و ذبحه و اكله، بحيث أنه لو لا الإحرام لم يكن مانع من اكله و كذا التقييد في قوله تعالى (ما دُمْتُمْ حُرُماً) فان اختصاص الحرمة بحال الإحرام، يدل على انتهاء الحكم و ارتفاع النهي بالإحلال فيجوز الصيد و أخذه و ذبحه و اكله بعده، الذي كان محرما عليه قبله، و لا يستفاد الدوام و التأبيد، من الآية كما في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ[٣] فسياق الآية في حكم الصيد يدل على أنه لو لم يكن الإحرام موجبا لحرمته و النهى عن الاستفادة منه كان اكله حلالا، و جائزا بالحكم الاولى المجعول من الشرع، و الصيد الذي لا يؤكل لحمه في الشرع بل هو حرام بالجعل الاولى ليس كذلك إذ لو لم يأخذه المحرم حال إحرامه لكان حراما ايضا و ان صاده في الحل، فالاية الكريمة منصرفة إلى مأكول اللحم من الصيد البري، و لا تشمل
[١] سورة المائدة- الاية ٩٦
[٢] سورة المائدة- الاية ٩٥
[٣] سورة المائدة- الاية ٥