الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣
المتوهم تعلقه بالتمام، فلا يعقل تصحيحها لانه لم يأت بالمأمور به ولم يكن قاصدا لاطاعة امر المولى، فما اتى به بعنوانه غير مأمور به وما هو المأمور به لم يأت به. وتوهم كون الداعي له هو الامر الواقعي والخطأ انما هو في التطبيق غير صحيح في الفرض لان الداعي له لا يعقل ان يكون الامر الذى يقطع بعدم وجوده، وما هو الداعي ليس الا توهم الامر لا الامر الواقعي، وقد قلنا في غير المقام: ان الانبعاث لا يكون في مورد من الموارد من الامر الباعث انشاء، بل مع القطع بامر المولى يكون الباعث للاطاعة مبادى اخر موجودة في المكلف كالخوف من العقاب أو الرجاء للثوب أو غيرهما من المبادى، ومع تخيل الامر يتحقق الانبعاث بواسطة تحقق المبادى، وبالجملة ان حديث الخطأ في التطبيق مع كون الداعي هو الامر الواقعي لا ينطبق على هذا الفرض. وان قلنا بان الامر متعلق بعنوان صلوة الظهر مثلا وطبيعتها، والقصر والاتمام كيفيتان في المأمور به، نظير الترتيبي والارتماسي بالنسبة إلى غسل الجنابة، فان الامر المتعلق بطبيعة الغسل واحد، وله في مقام الاتيان كيفيتان وليس للترتيبي امر وللارتماسي امر اخر، يصح ان يقال: ان المكلف قاصد للامر الواقعي المتعلق بطبيعة صلوة الظهر، واخطأ في مقام الامتثال بتطبيقه على احدى الكيفيتين، فاتى بعنوان التمام بتوهم ان تكليفه الاتيان بها بهذه الكيفية، فإذا سها وسلم في الثانية صحت صلوته، لكونه آتيا بالمأمور به مع كون داعيه الامر الواقعي، وكذا الحال في العكس. هذا إذا قلنا بان صحة العبادة متوقفة على قصد الاطاعة والامر، واما ان قلنا بعدم الحاجة إليه، بل الاتيان بها بقصد القربة والخلوص مجز وان لم يكن لها امر كما في باب التزاحم لو قلنا بسقوطه، أو كان الامر ولكن لم يقصده وكان الداعي هو التقرب، فتصح صلوته ايضا، فان الآتى بصلوة الظهر بعنوان التمام لله تعالى إذا سلم في الثانية قد أتى بصلوة مأمور بها متقربا إلى الله تعالى، ولا تتوقف الصحة الا على ذلك، نعم لو قلنا بان كلا من عنواني القصر والاتمام دخيل في المأمور به ولابد من قصده لا يمكن التصحيح لكنه مما لا دليل عليه.