الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨
بل الظاهر من بعض النصوص ان الهوى إلى الركوع غيره فضلا عن القيام، كموثقة عمار المتقدمة عن ابى عبد الله عليه السلام، وفيها وقال: ان ذكره (أي القنوت) وقد اهوى إلى الركوع إلى آخرها [١]، وهو ايضا ظاهر كلماتهم حيث قالوا: لو نسى القرائة مثلا وذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع واتى بها إلى غير ذلك من كلماتهم المشحونة بذكر الهوى إليه الظاهرة في الافتراق، وكذا قولهم في المقام ان الركن القيام المتصل بالركوع، فعلى ذلك يكون القيام المتصل بالركوع امرا مستقلا عنه يمكن ان يكون ركنا في الصلوة. نعم لو قيل باشتراط الركوع بالقيام شرعا وببطلانه بفقد القيام بدعوى أن حديث لا تعاد ناظر إلى ان الركوع مع قيوده وشروطه الشرعية هو المستثنى ومقتضاه ان الاخلال بالشرط مخل بالركن وموجب للبطلان ولو سهوا لما صح ايضا استقلال القيام بالركنية، فان ما ذكر على فرض صحته يكشف عن عدم استقلاله لها لما مر فيه من الوجه، فلابد في القول بركنيته من الالتزام بعدم شرطيته للركوع، أو الالتزام بعدم كون المستثنى الركوع مع قيوده وشروطه، والالتزام بهما غير بعيد. اما الالتزام بعدم شرطية القيام للركوع، فلانه لا دليل على الاشتراط، وتوهم أن قوله في صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام، قال: إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب: الله اكبر ثم اركع إلى آخرها [٢] دال على الاشتراط في غير محله، فانه مضافا إلى ان الصحيحة بصدد بيان المستحبات والاداب كما يظهر للمراجع، ان غاية ما تدل عليه هو اشتراط التكبيرة بالانتصاب وأما اشتراط الركوع بالقيام فلا دلالة لها عليه ولا دليل على زيادة ذلك لو لم نقل بان اطلاقها يقتضى عدمه. وربما يقال بعدما فرضنا وجوب القيام لمن كان قادرا وصحيحا بمقتضى الادلة فالامر بالركوع الظاهر في وجوب احداثه يرجع إلى وجوب الانحناء الخاص على
[١] الوسائل كتاب الصلوة باب - ١٥ - من أبواب القيام حديث: ٢.
[٢] الوسائل كتاب الصلوة باب - ١ - من ابواب الركوع حديث: ١ .