الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣
(الثاني) ان صحيحة الحلبي معارضة لصحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله انه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل اعمى صلى على غير القبلة قال ان كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد [١] والظاهر من قول الفقيه روى عن عبد الرحمن هو الرواية عنه بالطريق الذى ذكره وهو الصحيح ونحوها مرسلة الفقيه التى هي ملحقة بالصحاح وتوهم كون الامامة دخيلة في الحكم فاسد جدا ومقتضى الجمع بينهما حمل صحيحة الحلبي على الاستحباب. ولا ينافى ذلك ما مر منا مرارا من أن المتفاهم من الاعادة وعدمها هو كونهما كناية عن الصحة والفساد وذلك لان ما هو كناية عن الفساد هو الامر الالزامي فلو كان الامر استحبابيا فلا معنى للكناية فيه ومع اقتضاء الجمع الحمل على الاستحباب ينتفى موضوع الكناية. وعليه فيمكن الجمع بين الصحيحة والروايات المفصلة بان يقال ان قوله (عليه السلام) يعيد إذا حمل على التكليفى فيحمل قوله (عليه السلام) لا يعيدون بالقرينة على نفى الاعادة تكليفا أيضا وهذا باطلاقه شامل للوقت وخارجه والجمع بينها وبين الروايات المفصلة ينتج نفيها في خارج الوقت لا في داخله وانما لم نقل به سابقا لان نفى الاعادة إذا كان كناية عن الصحة لا معنى للاطلاق فيه واما مع الحمل على ظاهره بقرينة فلا مانع من الجمع المذكور. (الثالث) ان صحيحة زرارة بعد ما تقدم ما في عمل الاطلاق والتقييد فيها من المحذور تكون اظهر في مفادها بل كالصريح فتقدم على ظهور الامر في صحيحة الحلبي في اللزوم ويحمل على الاستحباب مع ان التحقيق في هيئات الاوامر عدم دلالتها وضعا على الوجوب أو الاستحباب بل لاتدل الا على البعث نحو المأمور به كالاشارة المفهمة نعم مع عدم ورود قرينة على الترخيص يحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة فهيئة الامر كالاشارة الصادرة عن المولى فحينئذ مثل الاطلاق المذكور يقدم
[١] الوسائل كتاب الصلوة - باب ١١ - من ابواب القبلة حديث: ٨