الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١
الجهات، والشارع الاقدس تبع لذلك العرف عالما بان هذه الجهة استقبال حقيقي لا مسامحي كما ان التوجه إلى ابعد الجهات ايضا كذلك لكنه اسقط هذه الجهات المخالفة لحكم العرف فتحصل من جميع ما ذكرناه ان القبلة هي عين الكعبة للقريب والبعيد. بقى الكلام في روايات ظاهرة في ان القبلة بين المشرق والمغرب اهمها صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا صلوة الا إلى القبلة قال: قلت: اين حد القبلة قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت قال: يعيد [١]. فانها بظاهرها دالة على ان ما بين المشرق والمغرب حد القبلة مطلقا لجميع الناس في جميع الاحوال فمن صلى إلى غير ما بينهما بطلت صلوته. ولازم ذلك امور منها لزوم الصلوة فيما بينهما مع العلم بان الكعبة في جهة اخرى بل على الخلف وعليه فتكون مخالفة لاجماع المسلمين بل للضرورة ولجميع النصوص كتابا وسنة. ومنها لزوم اختلاف القبلة باختلاف البلدان فان ما بينهما في خط الاستواء لا يختلف الا يسيرا واما في آفاقنا فيختلف فاحشا وفى بعض الافاق يكون قوس النهار قصيرا جدا فان النهار فيها ثلاث ساعات أو اقل وفى بعضها طويلا جدا فان النهار فيها اكثر من عشرين ساعة بل لعل فيما يكون النهار شهرا أو شهرين أو ستة اشهر تطلع الشمس من محل غربت منه فلا يكون بين المغرب والمشرق فصل. ومنها لزوم اختلاف القبلة باختلاف الفصول في كثير من الافاق بل في جميعها وان كان في خط الاستواء قليلا فان الفصل بين المشرق والمغرب في اول السرطان اكثر جدا مما بينهما في اول الجدى في مثل آفاقنا بل اللازم تغيير القبلة في كل يوم بتغيير الغروب والطلوع.
[١] الوسائل - كتاب الصلوة - باب ٩ - من ابواب القبلة حديث: ٢ .