الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠
إذا امتد فالخطوط الخارجة عن مقاديم البدن طولا يصل كثير منها إلى الكعبة الممتدة إلى عنان السماء فيكون استقبال المصلى لها حقيقيا وان غفل عنه العامة. بل الظاهر وقوع الاستقبال والاستدبار للكعبة المكرمة في جميع بقاع الارض اينما كان المصلى فمن صلى إلى قبال البيت كان مستقبلا له ومستدبرا ايضا بعد التأمل فيما مر. ولعل هذا سر قوله تعالى اينما تولوا فثم وجه الله [١] حيث طبق في الاخبار على القبلة كقوله (عليه السلام) في مكاتبة محمد بن الحصين إلى عبد صالح (عليه السلام) فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم ان الله تعالى يقول وقوله الحق فاينما تولوا فثم وجه الله [٢] تأمل. ثم اعلم ان الشارع الاقدس اسقط حكم الاستقبال والاستدبار الحقيقيتين فيما إذا خالفا لحكم العرف واثبت حكمهما على طبق نظرهم، فما كان استقبالا بنظر العرف الملازم لكونه استقبالا حقيقة بلا شائبة تسامح رتب عليه حكمه وما لا يكون كذلك اسقط عنه الحكم بالاستقبال ولو كان استقبالا حقيقة. وما ذكرناه عكس ما ذكره القول من ان التوجه إلى الجهة يكون في اعتبار العرف نحو توجه إلى البيت وان لم يكن كذلك واقعا فان لازم ما ذكرناه ان التوجه إلى الجهة توجه حقيقي إلى البيت وان غفل عنه العامة الا ترى انه لو علم العرف بان بينهم وبين الكعبة ستين درجة وانها واقعة في افق اخر وجهتها غير جهة افقهم ينكرون جدا كون صلوتهم إلى القبلة أو إلى جهتها ولعل الخواص اشد انكارا منهم مع ان الاستقبال الحقيقي محقق بلا ريب. نعم لاريب لاحد في ان الصلوة لابد من اتيانها إلى جهة اقرب إلى مكة من ساير
[١] سورة البقرة - آية - ١١٥
[٢] الوسائل كتاب الصلاة - باب - ١١ - من أبواب القبلة حديث: ٤ الرجل يصلى في يوم غيم في فلاة من الارض ولا يعرف القبلة فيصلى حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبله أيعتد بصلاته أم يعيدها؟... الخ .