الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨
الرؤية وضيقها فكلما كانت الزاوية اضيق يكون الشئ اصغر في الرؤية وكلما اتسع انفراجها صار اكبر فيها. ثم ان هنا امرا اخر وهو ان مقاديم بدن الانسان خلقت على نحو فيها تحديب من الجبهة إلى القدم ولهذا كانت الخطوط الخارجة عن اجزاء المقاديم غير متوازية كاشعة خارجة عن عين الشمس فلو كان البدن نورانيا كالشمس كان الور الخارج منه قريبا مما خرج منها ويزداد بسط نوره واتساعه كلما ازداد الامتداد ولهذا يختلف التقابل بينه وبين الاجسام حقيقة ودقة باختلاف البعد والقرب لا لخطاء الباصرة كما قيل لان الخطوط الخارجة من مقدم صدر الانسان لا تكون متوازية بل تكون كخطي المثلث كلما ازدادت امتدادا ازدادت اتساعا فإذا امتدت إلى فرسخين تنطبق على جبل عظيم وكان ذلك مقابلا للصدر حقيقة الا ترى ان الجسم الكروي الصغير يحاذي حقيقة سطحه المحيط به على صغره مع الدوائر العظيمة جدا كدائرة معدل النهار بل الدائرة المفروضة فوقها إلى ما شاء الله تعالى. إذا عرفت ذلك نقول إذا كان الكعبة المعظمة بعيدة عن المصلى بمقدار ربع كرة الارض أو اقل فلا محالة تصل الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه إلى الكعبة أو تحيط بمكة بل بشبه الجزايرة العربية فان الخطوط التى يخرج من الجبهة والصدر وساير المقاديم لا تكون متوازية كما مر فلما كان التحديب في كل من عرض مقاديم البدن وطولها كما هو المشاهد تكون الخطوط الطولية الخارجة منها غير متوازية ايضا وكلما ازدادت بعدا من الاجسام ازدادت اتساعا واحاطة فتكون جملة منها نافذة فرضا في الارض الحاجبة بينه وبين الجسم الاخر وهو الكعبة في المقام وتصل إلى نفس الكعبة وتحتها وفوقها إلى ما شاء الله وقد عرفت ان هذا هو التقابل الحقيقي العقلي الذى عرفه الشارع الاعظم وان غفل عنه المصلى. واما بالنسبة إلى من كان بعيدا ازيد مما ذكر فلنفرض كون المصلى بعيدا عن مكة بمأة وثمانين درجة وكان واقفا على موقف لو فرض خط مستقيم من ام رأسه