الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧
الارض لا يكون موافقا في الجهة معه بل لا يصدق حتى توسعا فيما إذا كان البلد نائيا جدا كما لو كان بينه وبين مكة المشرفة تسعون درجة فيكون البلدان في طرفي قطر الارض فلا يعقل في مثله مواجهة مكة ولا جهتها. ويمكن ان يجاب بوجه بعد مقدمة وهى ان موضوعات الاحكام انما تؤخذ من العرف إذا لم تكن قرينة على خلافه وفى المقام وامثاله مما امر فيه باستقبال الكعبة والتوجه إلى القبلة التى هي الكعبة بالضرورة قامت القرينة على عدم ارادة المعنى العرفي فان استقبال الشئ بنظر العرف هو جعل الشئ في قباله وهذا لا يصدق مع حائل في البين مثل جدار ونحوه فمن كان في بيت من البلد لا يكون عرفا في قبال شخص اخر في بيت اخر فلا محالة لايراد هذا المعنى في مثل قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره [١] بل المراد هو التسامت الحقيقي بين المصلى والكعبة بان يكون الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه واصلة إليها أو شاملة لها ولو من وراء الارض وان لم يطلع المصلى عليه وعلى سره. ثم ان سر كون الشئ البعيد ولو كان كبيرا عظيما كالجبل مثلا بجميعه في قبال الناظر مع كونه صغيرا بالنسبة إليه جدا هو ان العينين واقعتان في سطح محدب والعدسي الواسط للرؤية ايضا واقع على سطح محدب قريب بالكروى ونفس العدسي ايضا له تحديب ولهذا يخرج الشعاع الواسط للرؤية على شكل مخروطي رأسه عند الناظر وقاعدته منطبعة على الشئ المنظور إليه وكلما امتد النظر صارت القاعدة اكثر سعة. ولو كان الرؤية بانعكاس صورة المرئى في عين الناظر لكان الامر كذلك ايضا تقريبا فان النور الاتى من قبل المرئى يكون كمخروط قاعدته عنده ورأسه عند الناظر وهذا سر اتساع ميدان الرؤية وكلما كان المرئى بعيدا يكون الاتساع اكثر ثم ان الاجسام كلما بعدت عن عين الناظر ترى اصغر وذلك لاتساع زاوية
[١] سورة البقرة - آية - ١٤٤