الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
واما ما تضمنت الاية الكريمة من التوجه إلى المسجد الحرام فليس فيه دلالة صريحة على انه قبلة لاحتمال كون التوجه إليه عين التوجه إلى الكعبة بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لمن كان خارجا عن مكة سيما إذا كان في المدينة. وهذا الاحتمال هو المتعين بعد كون الكعبة بالضرورة قبلة للمسلمين وبعد ورود الروايات الكثيرة على تحويل وجهه إلى الكعبة بل تلك الروايات بمنزلة التفسير للاية الكريمة وبيان المراد منها. ففى صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلى إلى بيت المقدس قال: نعم فقلت: اكان يجعل الكعبة خلف ظهره فقال: اما إذا كان بمكة فلا واما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة [١] وقريب منها روايات وفى بعضها فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل فقال له قد نرى تقلب وجهك الخ ثم اخذ بيد النبي (صلى الله عليه وآله) فحول وجهه إلى الكعبة [٢]. فمن راجع روايات الباب لا يبقى له ريب في أن التحول إلى المسجد الحرام لم يكن الا للتحول إلى الكعبة التى هي القبلة والتوجه إليه عين التوجه إليها لمن خرج عن مكة كما يشهد به الوجدان. وفى رواية عبد الله بن سنان عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) انه قال: ان لله عزوجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ كتابه وهو حكمته ونوره، وبيته الذى جعله قبلة للناس لا يقبل من احد توجها إلى غيره، وعرة نبيكم [٣]، وعن الخصال [٤] بالسند المتصل إلى ابن عباس نحوها، وعن البرقى في المحاسن بسنده إلى بشير في حديث سليمان مولى طريال قال ذكرت هذه الاهواء عند ابى عبد الله (عليه السلام) قال لا والله ما هم على شئ مما
[١] الوسائل كتاب الصلاة - باب - ٢ - من أبواب القبلة حديث: ٤
[٢] الوسائل كتاب الصلاة - باب - ٢ - من أبواب القبلة حديث: ١٢
[٣] الوسائل كتاب الصلاة - باب - ٢ - من أبواب القبلة حديث: ١٠
[٤] الخصال الجزء الاول - ص - ٧١