الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠
الاعمال بالنيات بالتقريب المتقدم، فلا يوجب الاخلال غير العمدي بها في اصل الصلوة أو في اركانها فضلا عن غيرها بطلانها، وذلك لحديث الرفع وقاعدة لا تعاد، لان ما هو الركن الموجب للاعادة هو الخمسة، واما النية بهذا المعنى فلا، ولا يوجب بطلان الركن حتى تبطل به الصلوة. الا ان يقال ان اعتبار النية مستفاد من الكتاب مثل قوله تعالى [١] وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فخرجت عن السنة التى لا تنقض الفريضة ودخلت في الفريضة الناقضة. لكنه فاسد اما اولا فلان الاية الكريمة وما شابهتها بصدد بيان الاخلاص في النية بعد ما كانت معتبرة في الصلوة واجزائها عقلا لتقوم نفس الصلوة واجزائها بها، وهو امر عقلي لا اعتبار شرعى. واما ثانيا فلانه لا دليل على ان كل فريضة فرضها الله في كتابه ناقضة للفريضة فان ما دل عليه حديث لا تعاد هو حصر الناقض بالخمس وذيله لاتدل الا على قاعدة اخرى هي عدم نقض السنة الفريضة، واما نقض كل فريضة ولو غير الخمسة فلا دلالة فيها، وتوهم دلالة مقابلة السنة للفريضة أو اشعارها على ان جميع ما يعتبر في الصلوة اما سنة غير ناقضة أو فريضة ناقضة، يدفع بان الدلالة ممنوعة والاشعار لا يفيد، مع ان التوسعة بالتعليل في مثل الحديث خارجة عن الطريقة العقلائية في المحاورات، فان حصر الناقض في الخمسة ثم تعقيبه في كلام واحد بأن كل فريضة من الخمسة وغيرها ناقضة للصلاة يعد تناقضا وخارجا عن المحاورات العرفية فكأنه قال لا ينقض الصلوة الا الخمسة وينقضها كل شئ يستفاد من الكتاب، وهو كما ترى، ولهذا نقول ما عدا الخمسة سواء استفيد حكمه من الكتاب أو من السنة داخل في المستثنى منه الا ان يدل دليل على الخروج. هذا مضافا إلى بطلان المبنى وهو لزوم اخطار النية بالبال أو اظهارها في اللفظ بنحو الواجب التخييري لمنع استفادته من تلك الروايات كما يظهر بالتأمل
[١] سورة البينة - آية - ٥ -