الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦
بعدها كون محل العصر بعدها لا الظهر قبل العصر، كما ان لازم اشتراط العصر بوقوع الظهر قبلها هو كون محل الظهر قبلها، ولهذا ورد في الروايات ما تقدم. ان قلت: ان الشك انما هو في صحة صلوة العصر، واجراء قاعدة الفراغ فيها لا يثبت كون الظهر قبل العصر محققة الا بالاصل المثبت. قلت: ان منشأ الشك في صحة صلوة العصر هو الشك في تحقق شرطه أي صلوة الظهر وقاعدة التجاوز جارية بالنسبة إلى الشرط أي صلوة الظهر ومقدمة على قاعدة الفراغ، مع ان المقرر في محله انه لا اصل رأسا لقاعدة الفراغ بل هنا قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ومقتضاها تحقق الظهر قبل العصر أو عدم الاعتناء بالشك فيها بعد تجاوز محلها. فان قلت: ان الترتيب بين الظهر والعصر مختص بالملتفت، ومع عدم الالتفات لا يشترط الترتيب فلا مجرى للقاعدة. قلت هذا مسلم لكن لا يدفع الاشكال به في بعض الفروع، كما لو علم بان الترك لم يكن من غير التفات بل اما اتى بالصلوة أو تركها عمدا والتفاتا فتجرى القاعدة ويثبت بها تحقق الظهر، وتوهم عدم جريانها في مثل القرض فاسد مخالف لاطلاق الادلة. والحق في الجواب ما تعرضنا له في محله من ان قاعدة التجاوز اصل محرز حيثى، فصلوة الظهر لها حيثيتان حيثية اشتراط العصر بها وحيثية كونها واجبة مستقلة فالقاعدة يحرزها في المقام من جهة الاشتراط لا مطلقا، ولا بأس في التعبديات بالبناء على وجود شئ من جهة وعلى عدمه من اخرى، فلو شك في الاتيان بالوضوء بعد صلوة الظهر يبنى على تحققه من حيث اشتراط الظهر به ويستصحب عدمه ويبنى عليه من حيث اشتراط العصر به، ففى المقام يبنى على تحقق الظهر من حيث الاشتراط وعلى عدمه من حيث كونه واجبا مستقلا. ففرق بين قاعدة الطهارة والاستصحاب وبين قاعدة التجاوز، فان لسانهما