الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣
من معاملة التعارض والترجيح للروايات المقابلة لصحيحة الحلبي المخالفة لمخالفتها للشهرة وموافقتها للعامة وموافقة مقابلاتها للسنة. وان ابيت عن استهجان التقييد، فنقول: ان صحيحة الحلبي لاجمالها لا تصلح لتقييد تلك الصحاح، وذلك لان فيها احتمالين متناقضين، فان كلمة نعم في جواب قوله: اليس كان من نيته ان يكبر يحتمل ان تكون حرف تصديق يراد منها انه لم يكن من نيته ذلك، فقال: فليمض أي إذا لم يكن من نيته وكان ناسيا لها رأسا صحت صلوته، وهذا مقابل ما حكى عن العامة، وفى مقابله ما إذا كان نسيانه بعد تعلق ارادته بالتكبيرة فنسيها، وهو وان كان نادرا لكنه واقع، ويحتمل ان يكون المراد بها الضد، أي انه كان من نيته كذلك، فالامر دائر بين الاحتمالين المتناقضين، ودعوى الظهور في احد الطرفين عهدتها على مدعيها، ومع الاجمال لا تصلح للتقييد. ومنها صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام، قال: قلت له: الرجل ينسى اول تكبيرة (من) الافتتاح، فقال: ان ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرء ثم ركع، وان ذكرها في الصلوة كبرها في قيامه (مقامه) في موضع التكبير قبل القرائة (أو) وبعد القرائة، قلت: فان ذكرها بعد الصلوة قال: فليقضها ولا شئ عليه [١]. بدعوى ظهورها في صحة الصلوة مع ترك تكبيرة الاحرام إذا تذكر بين الصلوة بعد الركوع أو تذكر بعد الصلوة. وفيها منع فان الظاهر من قوله: اول تكبيرة الافتتاح، ان المنسى هو التكبيرة الاولى من التكبيرات السبع الافتتاحية، كما ان اول تكبيرة من الافتتاح ظاهر في ذلك، وحمل من على البيانية خلاف الظاهر، وانما قال اول تكبيرة لان تعيين الاولى والثانية إلى آخرها كانه قصدي، فاراد الاتيان بها واحدة بعد واحدة فنسى الاولى ونوى التكبيرة الثانية ثم كبر الثالثة إلى آخرها، فالمنسية تكبيرة مستحبة والامر بالقرائة محمولة على الاستحباب كما ان الامر بالاتيان بها بين الصلوة والقضاء بعدها
[١] الوسائل كتاب الصلوة باب - ٢ - من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: ٨