الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧
(ومنها) ان يقال الانتصاب لا دخالة له في ماهيته، بل القيام العرفي الصادق مع انحناء ما كاف في صدقه إلى غير ذلك من الاحتمالات. ثم على فرض دخالة القيام في ماهية يشكل امكان ركنية القيام المتصل بالركوع بمعنى الهوى عن قيام مقابل ركنية الركوع، ضرورة ان القيام إذا كان دخيلا في الماهية يصير جزء ركنيا للصلوة باعتبار جزئيته للركوع، فمن ركع عن غير قيام اخل بالركوع وبطلت لاجله، فلا يعقل جزئية القيام المذكور مرتين في الصلوة وكذا ركنيته، فالقائل بركنيته مقابل الركوع لابد له من التزام احد الامرين، اما الالتزام بان الركوع لا يتقوم بالقيام، واما الالتزام بان المراد بالقيام المتصل بالركوع قيام ما قبل القيام المتصل، فالركن مصداقان من القيام، احدهما ما هو متصل بالهوى إلى الركوع فهو جزء الركوع وركن بركنيته ثانيهما قطعة اخرى من القيام قبل ما هو متصل بالهوى إلى الركوع فهو ركن آخر، والظاهر عدم التزام احد بالثاني. بل الظاهر من كلماتهم هو ركنية القيام المتصل بالمعنى الاول، فلابد له من الالتزام بعدم دخالته في مفهوم الركوع وهو غير بعيد عرفا ولغة، فان من هوى إلى السفل من غير قصد الركوع ثم بدا له الركوع وادام هويه إلى حده يصدق عليه انه ركع ويصدق على ما اوجده الركوع، بل الظاهر صدقه على الهيئة الخاصة، فلو شوهد شخص في هذه الهيئة وسئل عن العرف بان ذاك الشخص في أي حال يقال: انه في حال الركوع وان لم يعلم انه هوى من القيام إلى هذا الحد، وليس ذلك الا للصدق العرفي. ولو نوقش في ذلك، فلا اشكال في ان القيام فضلا عن الانتصال لا دخل له في الصدق، فلو هوى من انحناء ما الذى هو خارج عن القيام لغرض فهوى إلى الحد يصدق الركوع عليه، وظاهر كلمات اللغويين ان الركوع هو الانحناء، ففى الصحاح الركوع الانحناء، ومنه ركوع الصلوة وركع الشيخ انحنى من الكبر، وقريب منه ما عن القاموس وغيره، وهو كما ترى ظاهر في ان نفس الانحناء والتقوس ركوع،