الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥
بعدم كون اللباس من الميتة مثلا، ثم الحكم بالصحة في جميع الحالات حتى مع الاخلال عن علم وعمد ينافى الشرطية، فكيف تدعى انه لا مانع منه عقلا وانما المانع الانصراف. قلت: يمكن ان يقال: ان مقتضى الجمع بين اطلاق دليل لا تعاد وادلة الشروط ان للصلوة مرتبتين من المطلوبية، احداهما ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى، فالصلوة مع الاتيان بالخمسة صلوة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة، ففى هذه المرتبة غير مشروطة بشئ والاخرى ما قامت بالخمسة مع الشروط، ولها مع كل شرط مطلوبية، والمطلوب الاعلى ما هو الجامع للشرايط كافة، ففى الحقيقة المرتبة الثانية مشتملة على مطلوبات حسب تعدد الشروط، فمع الاتيان بالخمسة واستيفاء المصلحة الناقصة لا يبقى الاستيفاء المصالح العالية مجال، فان استيفائها موقوف على الاتيان بها مع الخمسة، وعلى ذلك فلا مانع عقلا من القول بالصحة حتى مع العمد كما لا يخفى، ولولا الانصراف لكان الالتزام بما ذكر جمعا بين الادلة ممكنا، لكن المانع هو الانصراف. وكيف كان فدليل لا تعاد [١] حاكم على جميع ادلة اعتبار الشروط بالسنتها المختلفة، مثل لا تجوز، ولا تحل، ويحرم، ونهى عن فلان، حتى على مثل قوله: عليه السلام الصلوة فاسدة لا يقبل الله تلك الصلوة [٢]، فان العنوانين ايضا كناية أو كاشفة عن فقد الشرط، والا فنفسهما لا يعقل ان يكونا حكما شرعيا تعبديا، فان الفساد منتزع من عدم الجامعية للشروط ومن عدم موافقة المأتى به للمأمور به ولايكون بنفسه مجعولا، وعدم القبول ايضا مترتب على الفاسد. ولو توهم ان لا تعاد ايضا كناية عن الصحة بل عن عدم الاشتراط إذ نفى الاعادة ليس بنفسه حكما شرعيا، فمفاده صحة العمل المفهوم منها ان ما اخل به ليس شرطا
[١] الوسائل كتاب الصلوة باب - ٩ - من ابواب القبلة حديث: ١.
[٢] الوسائل كتاب الصلوة باب - ٢ - من ابواب لباس المصلى حديث: ١ .