الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥
الجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير بينهما كما ذهب إليه جمع من المتأخرين، لكن على هذا تكون الصحيحة معرضا عنها لان المسألة بين القدماء والمتأخرين ذات قولين وجوبها عريانا والتخيير بينهما، واما لزوم الصلوة في الثوب معينا فمخالف للقولين، بل حكى عن بعض انه لعل هذا لم يقل به احد من الفقهاء. ثانيهما ان يقال: ان كلا من الصلوة في الثوب والصلوة عريانا في معرض الحظر واللزوم أو توهما، وسؤال على بن جعفر عن الامرين انما هو لذلك، فلا يدل الامر مع ذلك على الوجوب المستفاد منه الشرطية ولا النهى على الحرمة المستفاد منها المانعية، فكأنه قال: يجوز الصلوة في الثوب ولا يلزم الاتيان بها عريانا فتدل على التخيير بينهما والرواية اذن شاهدة للجمع بين الاخبار. بل على هذا الاحتمال لنا ان نقول: ان شيئا من الروايات لا يدل على الالزام، اما الطايفة الاولى فلكونها عقيب مظنة الحظر أو توهمه فلا تدل الا على الجواز، واما الثانية فلكونها عقيب مظنة اللزوم أو توهمه فلا تدل الا على نفيه فيستفاد منهما التخيير الذى ذهب إليه جمع من المحققين. هذا مضافا إلى ما بينا في الهيأة من عدم دلالتها على الوجوب والحرمة، ولا على الوجوب التعييني والعيني أو الحرمة كذلك، بل هيئة الامر موضوعة للبعث والاغراء إلى المأمور به وهيئة النهى موضوعة للزجر عنه، نظير الاشارة المفهمة للبعث والزجر، نعم مع فقد القرينة يحكم العقل بلزوم الاتيان عينا وتعيينا في الاوامر ولزوم الترك في النواهي لتمامية الحجة فيهما كما ان الامر كذلك في الاشارة المفهمة مع عدم الوضع فيها، وعلى ذلك يكون قيام ادنى قرينة كافيا في الصرف، بل على ذلك لا معارضة بين الطائفتين فانها موقوفة على الدلالة على التعيين حتى ينفى كل طائفة صاحبها، ومع عدمها لاتتعارضان سيما مع عدم وجود صيغة الامر فيهما بل هما مشتملتان على الجمل المستقبلة والماضية مما لا مصير للقول فيها بالدلالة على ما ذكر