الخلل في الصلاة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦
مع الجمود على لفظ الرواية. لكن لا ينبغى الاشكال في أن قوله عليه السلام: ان رأيت المنى، لايراد به تعليق الحكم على خصوص الرؤية في قبال العلم الحاصل بغيرها، بل ذكر الرؤية لاجل حصول العلم نوعا بواسطتها في مثل الموضوع، فالحكم معلق على العلم والرؤية وسيلة لذلك، ففى الصدر علق الحكم على العلم، ومفهومه انه لو لم يعلم بوجود المنى فلا اعادة، وهو يناقض الجملة الثانية التى علق فيها الحكم بعدم الاعادة على العلم بالعدم الحاصل بالنظر والفحص، فيقع التعارض بين الصدر والذيل، والترجيح للصدر بالشهرة وموافقة القواعد الحاكمة على ادلة اعتبار الشروط هذا. لكن فرض الجملة الثانية مستقلة مخالف لفهم العقلاء، فان الظاهر من مثل المقام ان الجملة الثانية اتى بها لبيان احد مصاديق المفهوم المستفاد من الصدر، فقوله: ان رأيت المنى في ثوبك، مفهومه ان لم تر، وهو اعم من عدم الرؤية مع الفحص وعدمه، والجملة الثانية اتى بها لذكر احد المصداقين المستفاد من الجملة الاولى وعلى ذلك فلا مفهوم للشرطية الثانية وبقى مفهوم الشرطية الاولى على اطلاقه. هذا كله مع ان صحيحة زرارة الطويلة تدل على عدم وجوب النظر والفحص فان فيها قلت: فهل على ان شككت في انه اصابه شئ ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذى وقع في نفسك [١] الحديث، وبما ان النظر والفحص لا يجب نفسيا بلا شبهة، يكون نظر السائل والمجيب إلى لزومه وعدمه في تحصيل شرط الصلوة، فكان السائل لما علم باشتراط الصلوة بطهارة الثوب سئل عن لزوم الفحص لتحصيل العلم بالطهارة الواقعية المشروطة بها الصلوة، فأجاب بعدم لزومه فان الطهارة الظاهرية كافية في صحة الصلوة واقعا. فمن تأمل في فقرات الصحيحة يرى ان الاسئلة كلها تكون حول الحكم الوضعي، أي اشتراط الصلوة بطهارة الثوب، ولم يبق له شك في ان المراد بتلك الفقرة
[١] الوسائل كتاب الطهارة باب - ٣٧ - من ابواب النجاسات حديث: ١