عيون الحكم و المواعظ - الليثي الواسطي، علي بن محمد - الصفحة ٩
وهي : «قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الشرفيّة : حضر عندي في دكّاني بالورّاقين بواسط ، يوم الجمعة خامس ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة ، القاضي العدل ، جمال الدين نعمة اللّه بن عليّ بن أحمد بن العطّار ، وحضر أيضا شرف الدين أبو شجاع ابن العنبري الشاعر ، فسأل شرف الدين القاضي جمال الدين أن يسمعه المناقب ، فابتدأ بالقراءة عليه من نسختي التي بخطي ، في دكّاني يومئذٍ ، وهو يرويها عن جدِّه لاُمّه العدل المعمَّر محمد بن عليّ المغازلي ، عن أبيه المصنّف فهما في القراءة وقد اجتمع عليهما جماعة إذ اجتاز أبو نصر قاضي العراق ، وأبو العباس ابن زنبقة ، وهما ينبزان بالعدالة ، فوقفا يُغَوغِيان وينكران عليه قراءة المناقب ، وأطنب أبو نصر قاضي العراق في التهزّي والمجون ... ، فعجز القاضي نعمة اللّه بن العطّار ، وقال بمحضر جماعة كانوا وقوفا : اللهم إن كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة ومنزلة ، فاخسف به داره وعجّل نكايته ، فبات ليلته تلك ، وفي صبيحة يوم السبت ، سادس ذي القعدة ، من سنة ثمانين وخمسمائة ، خسف اللّه تعالى بداره ، فوقعت هي والقنطرة وجميع المسنّاة إلى دجلة ، وتلف منه فيها جميع ما كان يملك ، من مال وأثاث وقماش . فكانت هذه المنقبة من أطرف ما شوهد يومئذٍ من مناقب آل محمد صلوات اللّه عليهم . فقال عليّ بن محمد بن الشرفيّة : (وقلت) في ذلك اليوم في هذا المعنى : { يا أيّها العدل الذيهو عن طريق الحقّ عادل } { متجنّبا سبل الهدىوإلى سبيل الغيّ مائل } { أبمثل أهل البيت يا مغرورويحك أنت هازل! } { بالأمس حين جحدت منأفضالهم بعض الفضائل } { وجريت في سنن التمرّدلست تسمع عذل عاذل } { نزل القضاء على دياركفي صباحك شرّ نازل } { أضحت ديارك سائحاتفي الثرى خسف الزلازل }