الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٦
بالاصل دائما انما هو الاثر العقلي لا الشرعي لان الثابت بالاصول انما هو الحكم الظاهرى الراجع الى التنجيز والعذر المترتبين على العلم والجهل ذاتا فان قلت كيف يمكن ان يترتب على جعل الشارع الاثر العقلي مع انه لا يكون الا ذاتيا غير مجعول فهل هذا الا تناقض قلت الغرض انه يترتب على الاصل بالجعل ما كان مترتبا على العلم والجهل ذاتا من التنجيز والعذر فالاثر في حد نفسه من الاثار العقلية التى للشارع التصرف فيها تقريرا وردا فيجعل الشرع ما لم يكن سببا للتنجيز أو العذر ذاتا سببا له تعبدا و جعلا ترتب عليه ما ترتب على الاصل بمقتضى التنزيل. والحاصل ان المدار في الاثبات المنافى للاصل اثبات ما استقل بالوجود من الجواهر والاعراض لان الاثبات بهذا المعنى شان الدليل ولا يترتب على الاصل سواء كان عقليا ام شرعيا لا الاحكام لانه وظيفة للمتحير فلا يثبت شيئا وانما يدفع المانع عما ثبت فيترتب عليه احكامه سواء كان حكما عقليا ام شرعيا وما اشتهر من ان المثبت ما ترتب عليه اثر شرعى وان بعض المتقدمين ذهب الى حجية الاصل المثبت بزعم ان المثبت ما ترتب عليه اثر غير شرعى في غير محله وقد اضطربت كلمات الاواخر في موارد كثير يترتب على الاصل فيها غير الاثار الشرعية ابتدائا ولا شبهة في الركون إليها فزعموا انه لاجل خفاء الواسطة في نظر العرف مع انه لا معنى لخفاء الواسطة أو لا ولا ضابطة له ثانيا وتوضيح المرام غاية الايضاح يحتاج الى بسط في الكلام لا يسعه المقام فاكتفيت بالتنبيه عليه بهذا المقدار والرابع ان الاصل في جميع الموارد لفظية أو عملية انما هو الركون الى العلم بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع ولا اصل سواه واختلاف الاسامي باختلاف الموارد لا ينافى مع اتحاد الحقيقة كما انه لا ينافيه تقدم بعض على بعض لاجل تقدم بعض المقتضيات على بعض آخر اما الاصول اللفظية فقد ظهر الحال فيها بما بيناه واما الاصول العملية وهى اصالة الاحتياط والتخيير والبرائة واستصحاب