تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤
بسم الله الرحمن الرحيم * (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين [١]) * قرأ ابن مسعود وعلي بن الحسين زين العابدين والباقر والصادق (عليهم السلام):
" يسئلونك الأنفال " [١]، وهذه القراءة مؤدية للسبب في القراءة الأخرى التي هي * (عن الأنفال) * وذلك أنهم إنما سألوه عنها استعلاما لحالها، هل يسوغ طلبها؟
وفي القراءة [٢] بالنصب تصريح بطلبها، وبيان عن الغرض في السؤال عنها.
والنفل: الزيادة على الشئ، قال لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل [٣] قال الصادق (عليه السلام): الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، وكل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال أيضا - وسماها الفقهاء فيئا - والأرضون الموات والآجام وبطون الأودية وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له، وهي لله والرسول ولمن قام مقامه بعده [٤] * (فاتقوا الله) * باتقاء مخالفة ما يأمركم هو ورسوله به * (وأصلحوا ذات بينكم) * حقيقة أحوال بينكم، والمعنى: أصلحوا ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة واتفاق ومودة، ونحوه: " ذات الصدور " وهي مضمراتها.
[١] ذكرها الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ٧٢، وابن خالويه في الشواذ: ص ٥٤.
[٢] في نسخة بزيادة: الأخرى.
[٣] وعجزه: وبإذن الله ريثي وعجل. والمعنى: ان تقوى الله خير عطية، وأن بطئي وسرعتي
في الأمور كلها فبإذن الله. انظر ديوان لبيد: ص ١٣٩.
[٤] التبيان: ج ٥ ص ٧٢.